أعاد جدل قديم يتعلق بمضيق هرمز الظهور إلى الواجهة، مع تساؤلات متكررة حول الجهة التي تملك اليد العليا فعلياً في هذا الممر المائي الحيوي الذي يُعد شرياناً رئيسياً لتجارة النفط العالمية. وبحسب ما نشرته قناة الجزيرة على موقعها الإخباري، فإن الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد قدّم قراءة مختلفة لمفهوم "السيطرة" على المضيق، معتبراً أن التعريف نفسه يختلف جوهرياً بين الطرفين الأمريكي والإيراني.

ووفق ما أوضحه أبو زيد في تصريحاته التي نقلتها الجزيرة، فإن الولايات المتحدة تفسر سيطرتها على مضيق هرمز من زاوية قدرتها على تمرير بعض ناقلات النفط عبره، أي ضمان استمرار حركة الملاحة التجارية والعسكرية بشكل عام. في المقابل، ترى إيران أن سيطرتها تتجسد في قدرتها على تعطيل عبور بعض السفن، بمعنى أن قوتها لا تُقاس بالسيطرة الكاملة على الممر، بل بإمكانية إحداث اختلال أو تهديد جزئي في حركته وقت الحاجة.

هذا التباين في التعريف، كما يشير الخبير العسكري، يعكس طبيعة الصراع غير المتماثل بين قوة بحرية عالمية كالولايات المتحدة تمتلك حضوراً عسكرياً واسعاً في المنطقة، وقوة إقليمية كإيران تعتمد على أسلوب الردع والتهديد الموضعي بدلاً من فرض السيطرة الشاملة. ومضيق هرمز، الذي يُعرف عالمياً بكونه أحد أهم الممرات المائية لتصدير النفط والغاز من منطقة الخليج إلى بقية العالم، يبقى نقطة تقاطع استراتيجية تتحكم فيها حسابات معقدة من الردع المتبادل أكثر من السيطرة العسكرية المباشرة لأي طرف.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُعد مضيق هرمز الممر الأساسي لصادرات النفط والغاز من دول مجلس التعاون الخليجي، وأي حديث عن تغيّر موازين السيطرة أو التهديد فيه يُعاد عادةً إلى الواجهة في أسواق الطاقة العالمية على شكل تقلبات في أسعار النفط، نظراً لحساسية المستثمرين لأي إشارة إلى احتمال تعطّل الشحن عبر هذا الممر. ومن المرجح أن تتعامل أسواق المال الخليجية، وبينها بورصات مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي، مع هذا النوع من التصريحات العسكرية بحذر نسبي، خصوصاً في القطاعات المرتبطة مباشرة بالطاقة والشحن البحري والتأمين البحري.

كما أن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يجعل أي توتر جيوسياسي في منطقة الخليج، حتى لو ظل في حدود الخطاب الإعلامي والتصريحات العسكرية دون تصعيد فعلي، عاملاً قد يؤثر بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض وتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية نحو المنطقة، إذ يميل المستثمرون الدوليون عادةً إلى مراقبة مؤشرات المخاطر الجيوسياسية في الخليج قبل اتخاذ قرارات تتعلق بالمشاريع الكبرى أو الاستثمارات طويلة الأجل في قطاعي الطاقة والبنية التحتية.

وفي ظل غياب أي مؤشرات على تصعيد عسكري فعلي حالياً بحسب ما ورد في تصريحات الخبير العسكري نضال أبو زيد، يبقى السيناريو الأقرب هو استمرار حالة "التوازن الحذر" في المضيق، وهو ما قد يعني أن تأثيره على الأسواق الخليجية سيظل محدوداً ومرتبطاً بمدى تطور الخطاب السياسي والعسكري بين واشنطن وطهران في الأشهر المقبلة، أكثر من ارتباطه بتغيّر فعلي في حركة الملاحة أو تصدير النفط.