كشف تقرير نقلته وكالة بلومبرغ، وأوردته صحيفة OilPrice الأميركية المتخصصة في شؤون الطاقة، عن عودة عدد من ناقلات النفط اليابانية إلى مياه الشرق الأوسط لشحن النفط الخام المتجه إلى مصافي التكرير في اليابان، لكن بطريقة مختلفة تماماً عن المسار التقليدي الذي اعتادت عليه هذه الناقلات لعقود.

وبحسب ما ذكرته OilPrice نقلاً عن بلومبرغ، التي استندت بدورها إلى شهادات وسطاء شحن وبيانات تتبع ناقلات، فإن هذه الناقلات لا تدخل الخليج العربي عبر مضيق هرمز كما كانت تفعل سابقاً، بل تتجه بدلاً من ذلك إلى مياه بحر عمان للمشاركة في عمليات نقل من سفينة إلى أخرى، تُعرف اختصاراً بـ"STS"، تجري قبالة سواحل سلطنة عمان أو قبالة إمارة الفجيرة الإماراتية.

وأشار التقرير إلى أن غالبية الناقلات اليابانية المملوكة لشركات يابانية أو المتجهة إلى موانئ يابانية كانت قد ابتعدت عن منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب مع إيران، في مؤشر واضح على أن شركات الشحن اليابانية ما تزال تتعامل بحذر شديد مع فكرة إرسال ناقلاتها إلى العمق الخليجي عبر المضيق الذي يُعد أحد أهم الممرات المائية لتجارة النفط العالمية.

وتعكس هذه الخطوة، بحسب ما نقلته OilPrice عن بلومبرغ، محاولة من شركات الطاقة اليابانية لتأمين إمدادات النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط دون تعريض ناقلاتها وأطقمها لمخاطر الملاحة داخل المياه الخليجية المباشرة، عبر الاعتماد على نقاط تجميع بديلة في بحر عمان حيث يتم تحميل النفط من ناقلات أصغر أو من منشآت عائمة إلى الناقلات الكبيرة المتجهة إلى آسيا.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل هذا التحول في أنماط الشحن دلالات مهمة لأسواق الخليج، وإن كان من المبكر الجزم بحجم تأثيره الكامل. فاعتماد الناقلات اليابانية على عمليات النقل من سفينة إلى أخرى قبالة عمان والفجيرة يُرجّح أن يعزز مكانة هذين الموقعين كمراكز شحن بديلة تمتص جزءاً من حركة الناقلات التي كانت تمر تقليدياً عبر الموانئ الخليجية الداخلية. وبالنسبة للإمارات تحديداً، قد يدعم ذلك دور الفجيرة كمركز إقليمي للتخزين والتزويد بالوقود، وهو ما ينعكس عادةً بشكل غير مباشر على نشاط الموانئ والخدمات اللوجستية المرتبطة بالطاقة.

كما أن استمرار حذر شركات الشحن الكبرى، كاليابانية منها، من المرور المباشر عبر مضيق هرمز قد يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في تسعير عقود الشحن والتأمين البحري، وهو عامل يُتوقع أن ينعكس تدريجياً على تكاليف نقل النفط الخليجي إلى آسيا، أكبر الأسواق المستهلكة لخامات المنطقة. ومن المرجح أن تراقب الجهات التنظيمية في دول مجلس التعاون الخليجي، لا سيما عمان والإمارات، هذا التحول عن كثب نظراً لارتباطه بأمن الملاحة في مياههما الإقليمية.

أما على صعيد الأسواق المالية الخليجية الأوسع، فإن أي توتر متجدد يمس حركة الملاحة قرب هرمز قد يبقي حساسية أسعار النفط العالمية، وبالتالي الإيرادات النفطية لدول الخليج، مرتفعة نسبياً، وهو ما قد ينعكس بدوره على مؤشرات الأسهم الخليجية المرتبطة بقطاع الطاقة. كما أن استقرار أو عدم استقرار حركة الشحن في المنطقة يبقى أحد العوامل التي تؤثر، ولو بشكل غير مباشر، على بيئة الاستثمار في قطاعي الطاقة والنقل البحري بدول الخليج، في وقت تبقى فيه عملات المنطقة المرتبطة بالدولار الأميركي بمنأى نسبياً عن هذه التقلبات التشغيلية المباشرة.