أعلنت شركة نفيديا الأميركية، عملاق تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، عن برنامج جديد لإعادة شراء الأسهم بقيمة تصل إلى 150 مليار دولار، في واحدة من أضخم برامج إعادة الشراء التي تعلنها شركة تقنية على الإطلاق. وبحسب ما ذكرته صحيفة MarketWatch الأميركية، تعتزم نفيديا تنفيذ عمليات إعادة الشراء هذه على مدى فترة تمتد حتى يناير 2028، وهو أفق زمني يمنح الشركة مرونة واسعة في توقيت وحجم عمليات الشراء وفقاً لظروف السوق.

ووصفت الشركة هذه الخطوة بأنها تعكس "ثقة في الفرصة طويلة الأجل المقبلة"، في إشارة إلى استمرار الطلب المتوقع على رقائقها المخصصة لتشغيل مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ويأتي هذا الإعلان في وقت تحتل فيه نفيديا موقع الصدارة بين الشركات التقنية العالمية المستفيدة من موجة الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتي شهدت خلال السنوات الأخيرة طلباً متسارعاً على معالجاتها الرسومية عالية الأداء من قبل شركات التقنية الكبرى وموفري الخدمات السحابية.

وتُعد عمليات إعادة شراء الأسهم أداة مالية تستخدمها الشركات الكبرى لإعادة توزيع الفائض النقدي على المستثمرين بطريقة غير مباشرة، عبر تقليص عدد الأسهم المتداولة في السوق، وهو ما يؤدي غالباً إلى رفع ربحية السهم على المدى الطويل. ويرى محللون أن إعلان نفيديا عن رقم بهذا الحجم يعكس ثقة إدارة الشركة بقدرتها على توليد تدفقات نقدية ضخمة خلال السنوات المقبلة، رغم التقلبات التي شهدتها أسواق الأسهم التقنية العالمية مؤخراً بسبب التساؤلات حول استمرارية وتيرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

ولم يتضمن الإعلان، بحسب ما نقلته MarketWatch، تفاصيل إضافية حول الجدول الزمني الدقيق لتنفيذ عمليات الشراء أو النسبة التي ستُخصص لها من الأرباح الفصلية، إلا أن حجم البرنامج بذاته يُعد رسالة قوية موجهة إلى المستثمرين بشأن نظرة الشركة المستقبلية لأداء أعمالها.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد ينعكس هذا الإعلان بشكل غير مباشر على الأسواق الخليجية، نظراً للوزن الكبير الذي تحتله أسهم التقنية الأميركية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في محافظ صناديق الثروة السيادية الخليجية، مثل صناديق السعودية والإمارات وقطر التي وسّعت استثماراتها في قطاع التقنية الأميركي خلال السنوات الأخيرة. فأي تحسن في ثقة المستثمرين بأسهم نفيديا قد يدعم بشكل عام معنويات أسواق الأسهم التقنية العالمية، وهو ما قد ينعكس جزئياً على تقييمات الشركات التقنية المرتبطة بالمنطقة أو المتداولة في بورصات الخليج.

كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأميركي يجعل تحركات السوق الأميركية، بما فيها قرارات الشركات الكبرى كنفيديا، عاملاً يُتابعه المستثمرون الخليجيون عن كثب، خصوصاً في ظل تزايد الشراكات بين شركات التقنية الخليجية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي وكبرى الشركات الأميركية المزوّدة للرقائق. ومن المرجح أن تراقب الجهات التنظيمية وصناديق الاستثمار في المنطقة مدى استمرار وتيرة الإنفاق الرأسمالي في قطاع الذكاء الاصطناعي عالمياً، بوصفها مؤشراً على جدوى الاستثمارات الخليجية المتنامية في هذا القطاع، دون أن يعني ذلك بالضرورة أي أثر مباشر أو فوري على بورصة تداول السعودية أو أسواق الأسهم الخليجية الأخرى.