سجّل الاقتصاد الصيني تسارعاً لافتاً في وتيرة نموه خلال الربع الثالث من العام، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.5%، في مستوى فاق تقديرات المحللين، وفق ما ذكرته شبكة CNBC الأمريكية. ويأتي هذا الأداء في وقت كانت فيه الأنظار منصبّة على مدى قدرة ثاني أكبر اقتصاد في العالم على الصمود أمام ضغوط محلية وخارجية متراكمة منذ أشهر.
وبحسب ما أوردته CNBC، فإن الصادرات الصينية شهدت طفرة لافتة خلال الفترة، مدفوعة بارتفاع الطلب الخارجي على السلع التكنولوجية، وهو ما نجح في التعويض عن تباطؤ الاستهلاك المحلي الذي لا يزال يمثل نقطة ضعف هيكلية في الاقتصاد الصيني. وأشارت الشبكة إلى أن الحكومة الصينية واصلت طرح حزم تحفيزية لدعم النشاط الاقتصادي، في محاولة لتعزيز الطلب الداخلي ومواجهة تباطؤ قطاع العقارات الذي ظل يشكل عبئاً على النمو خلال الفترات الماضية.
ويُظهر هذا الرقم أن الاقتصاد الصيني لا يزال قادراً على الاعتماد على محرك التصدير كقاطرة أساسية للنمو، رغم محاولات بكين المعلنة منذ فترة لإعادة توازن الاقتصاد نحو الاستهلاك الداخلي بدلاً من الاعتماد المفرط على التجارة الخارجية والاستثمار في البنية التحتية. ويعكس تفوق قطاع الصادرات، وتحديداً في السلع التكنولوجية، استمرار الطلب العالمي القوي على المنتجات الصينية عالية القيمة المضافة، في وقت تواجه فيه قطاعات أخرى من الاقتصاد الصيني، وعلى رأسها الاستهلاك الأسري وسوق العقارات، تحديات مستمرة.
وتأتي هذه البيانات في سياق حساس للغاية بالنسبة للأسواق العالمية، التي تترقب أي مؤشر على اتجاه الاقتصاد الصيني في ظل الدور المحوري الذي يلعبه كمحرك رئيسي للطلب على السلع الأولية والطاقة والمواد الخام، إضافة إلى كونه شريكاً تجارياً وازناً لمعظم اقتصادات العالم، بما فيها دول الخليج العربي.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُنظر عادةً إلى أداء الاقتصاد الصيني باعتباره مؤشراً مباشراً على صحة الطلب العالمي على النفط والغاز، نظراً لمكانة الصين كأكبر مستورد للطاقة في العالم وأحد أهم الشركاء التجاريين لدول مجلس التعاون الخليجي. ومن المرجح أن يُقرأ تسارع النمو الصيني في الربع الثالث كإشارة إيجابية نسبياً لصادرات الطاقة الخليجية، خصوصاً إذا ترجم هذا النمو إلى طلب صناعي وتجاري أقوى على المدى المتوسط.
كما قد ينعكس تحسن الصورة الاقتصادية الصينية على معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم الخليجية، بما في ذلك بورصات الرياض ودبي وأبوظبي، نظراً لارتباط هذه الأسواق جزئياً بتوقعات الطلب العالمي على السلع الأساسية. وفي المقابل، يبقى أي تحسن في النشاط التصديري الصيني مرتبطاً بمدى استمرار التحفيز الحكومي في بكين، وهو ما قد يحدد مسار الطلب الصيني على النفط والمواد الخام خلال الأشهر المقبلة.
على صعيد السياسة النقدية، ونظراً لارتباط عملات دول الخليج الرئيسية بالدولار الأمريكي، فإن أي تحولات في مسار الاقتصاد الصيني قد تؤثر بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض وتدفقات رؤوس الأموال في المنطقة، خصوصاً إذا أدى تسارع النمو الصيني إلى تغييرات في توقعات السياسة النقدية العالمية أو في أسعار السلع الأساسية التي تشكل عصب اقتصادات الخليج.





