كشف تقرير نشره موقع CoinDesk المتخصص في أخبار العملات الرقمية أن الجهة التي اخترقت منصة التداول Bitget بدأت في تحريك كمية كبيرة من عملة XRP المسروقة، تقدَّر بنحو 83 مليون دولار، في خطوة تكشف عن ثغرة بنيوية في طبيعة هذه العملة الرقمية مقارنة بغيرها من الأصول المشفرة.
ووفقاً لما ذكره CoinDesk، فإن المهاجم استغل خاصية جوهرية في شبكة XRP تتمثل في غياب أي آلية مركزية تسمح لشركة Ripple، المطورة للعملة، بتجميد الأموال المسروقة أو استرجاعها، على عكس ما يحدث في بعض الحالات المشابهة مع أصول رقمية أخرى تخضع لضوابط مركزية أكثر صرامة تتيح لمصدّريها التجميد الفوري عند اكتشاف عمليات احتيال أو اختراق.
وأشار التقرير إلى أن الأموال المسروقة كانت موزعة أصلاً على خمس محافظ رقمية احتفظ فيها المهاجم بحصيلة الاختراق، وأن اثنتين من هذه المحافظ الخمس قد أُفرغتا بالكامل تقريباً حتى الآن، في حين أن محفظة ثالثة لا تزال في طور التصريف التدريجي. وبحسب المعطيات التي رصدها CoinDesk، فإن ما تبقى من الأموال موزّعاً على المحافظ الأصلية الخمس يقارب 75 مليون دولار، وهو ما يعني أن عملية سحب الأموال وتحويلها أو غسلها عبر منصات أو قنوات أخرى لا تزال جارية على قدم وساق.
تأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من الاختراقات التي تعرضت لها منصات تداول العملات الرقمية خلال الفترة الأخيرة، حيث تبقى مسألة استرجاع الأصول المسروقة رهينة بطبيعة البنية التقنية لكل عملة على حدة؛ فبعض الشبكات تتيح لمطوريها صلاحيات تجميد استثنائية عند الطوارئ، في حين تفتقر شبكات أخرى، مثل XRP، إلى هذه الصلاحية بشكل بنيوي، مما يجعل ملاحقة الأموال المسروقة تعتمد بشكل أساسي على تتبع حركتها على السلسلة العامة (بلوكتشين) والتنسيق مع المنصات التي قد تستقبل هذه الأموال لاحقاً بهدف تجميدها من جهتها إذا استطاعت رصدها في الوقت المناسب.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد تحمل هذه الحادثة دلالات غير مباشرة على نشاط التداول الرقمي في دول الخليج، حيث تشهد أسواق مثل الإمارات والسعودية نمواً متزايداً في قاعدة المتداولين والمنصات المرخّصة للعملات المشفرة، ومن المرجح أن تدفع حوادث من هذا النوع الجهات التنظيمية الخليجية، وعلى رأسها هيئات تنظيم الأصول الافتراضية في دبي وأبوظبي، إلى تشديد متطلبات إدارة المخاطر والحوكمة الأمنية المفروضة على منصات التداول العاملة في المنطقة.
كما قد تؤثر هذه الاختراقات المتكررة على معنويات المستثمرين الأفراد في الخليج تجاه عملات مثل XRP بشكل خاص، إذ يمكن أن يثير غياب آلية تجميد مركزية قلقاً إضافياً لدى المتداولين الذين يقارنون بين مستويات الحماية التنظيمية المتوفرة في الأسواق التقليدية المرتبطة بالدولار الأمريكي، والتي تربط بها عملات مجلس التعاون الخليجي عملاتها المحلية، وبين البيئة الرقمية الأقل تنظيماً نسبياً. وعادةً ما تنعكس هذه المخاوف على حجم التداول في المنصات المحلية بشكل مؤقت، دون أن يعني ذلك بالضرورة تغيراً جوهرياً في الاتجاه العام لأسواق العملات الرقمية في المنطقة على المدى الطويل.





