تشهد أسواق النفط العالمية حالة توتر مستمرة مع تداول خام برنت عند مستويات تتجاوز 104 دولارات للبرميل بقليل، في تراجع طفيف عن الارتفاع الحاد الذي سجلته السوق في الجلسة السابقة، وذلك بحسب ما أورده موقع OilPrice.

ويشير التقرير إلى أن مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي كان يمرر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل الحرب، أصبح شبه معطل فعليًا منذ شهر مارس الماضي، وهو ما يمثل صدمة حقيقية لسلاسل إمداد الطاقة العالمية التي تعتمد بشكل كبير على هذا الممر الضيق الذي تمر عبره شحنات دول الخليج المصدرة للنفط.

وفي مؤشر آخر على حجم الاضطراب، ذكر الموقع أن إنتاج السعودية من النفط تراجع بنحو 1.9 مليون برميل يوميًا خلال شهر أغسطس، وهو تراجع لافت يعكس مدى تأثر أكبر مصدر نفطي في العالم بالتطورات الجارية في المنطقة. وبالتوازي مع ذلك، سجلت أسعار الشحن البحري للناقلات مستويات قياسية، مما يعني ارتفاع تكاليف نقل النفط والغاز على مستوى العالم، وانعكاس ذلك تدريجيًا على أسعار الطاقة النهائية للمستهلكين.

وينقل التقرير عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) تقديرها بأن إنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط لن يعود إلى مستوياته التي كانت قائمة قبل الصراع إلا في الربع الثاني من عام 2027، وهو أفق زمني طويل نسبيًا يعكس حجم التحديات البنيوية التي تواجه استعادة التوازن في السوق.

وفي الجانب الأوروبي، يسلط الموقع الضوء على الكلفة الباهظة التي تتحملها القارة العجوز جراء اعتمادها الكبير على استيراد الطاقة، حيث يستورد الاتحاد الأوروبي نحو 57 بالمئة من الطاقة التي يستهلكها، وقد أنفق بالفعل نحو 340 مليار يورو في هذا السياق، في وقت تحاول فيه الحكومات الأوروبية تقليص هذا الاعتماد عبر خطط بديلة للطاقة، لكن دون أن تصل بعد إلى مستوى يحميها من تقلبات السوق الحادة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن يظل استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، بحسب ما ورد في تقرير OilPrice، عامل ضغط مباشر على دول الخليج المصدرة للنفط والغاز، بالنظر إلى أن هذا الممر يمثل الشريان الرئيسي لصادراتها. فارتفاع أسعار الشحن البحري القياسية المذكورة في التقرير قد يرفع كلفة تصدير النفط الخليجي فعليًا حتى لو ظلت أسعار الخام نفسها مرتفعة، مما قد يقلّص هامش الربح الصافي لبعض الشحنات.

في المقابل، قد يستفيد المصدرون الخليجيون من ارتفاع أسعار برنت نفسها بما ينعكس إيجابًا على عائدات الموازنات العامة في دول مجلس التعاون الخليجي التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي، إذ إن استمرار بيئة نفط مرتفعة السعر يدعم عادةً الإيرادات الحكومية ويخفف الضغط على المالية العامة، وهو ما قد ينعكس بدوره على مؤشرات بورصات المنطقة مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي، خصوصًا أسهم قطاع الطاقة والشحن البحري.

ومع ذلك، يبقى التقدير الوارد من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن عودة إنتاج الشرق الأوسط إلى مستوياته السابقة قد تتأخر حتى 2027 عاملاً يستدعي الحذر عند قراءة المشهد على المدى المتوسط، لأنه قد يعني استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة الإقليمية والعالمية لفترة أطول من المتوقع، وهو ما يجعل من المهم على صناع القرار في الخليج متابعة تطورات هذا الملف عن كثب.