سلّطت شبكة الجزيرة، في تقرير اقتصادي لها، الضوء على تشابك ثلاثة عوامل تضغط في آن واحد على الاقتصاد الصيني: التوتر الجيوسياسي المرتبط بمضيق هرمز، وسياسة الرسوم التجارية، ومسار أسعار الفائدة الأمريكية. وبحسب ما ذكرته الجزيرة، فإن الصراع الدائر حول هرمز يرفع كلفة النفط وكلفة الشحن على الصين في وقت واحد، وهو ما يجعل الضربة مزدوجة لا تقتصر على فاتورة الطاقة وحدها بل تمتد إلى سلاسل التوريد البحرية التي تعتمد عليها بكين في استيراد الخام وتصدير سلعها.
وأشارت الجزيرة إلى أن هذه الضغوط لا تبقى حبيسة سوق الطاقة، بل تتسرب تدريجياً إلى قطاع الإنتاج الصناعي ثم إلى مستوى الأسعار العام داخل الصين. فارتفاع تكلفة الطاقة المستوردة يرفع تكاليف التصنيع، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على أسعار السلع النهائية، سواء تلك الموجهة للسوق المحلية أو للتصدير، في وقت تحاول فيه بكين الحفاظ على تنافسية صادراتها عالمياً.
وفي الجانب النقدي، بيّن التقرير أن تشديد بنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي لسياسته النقدية يقيّد قدرة الصين على التيسير النقدي المحلي، وذلك عبر الضغط الذي يفرضه هذا التشديد على قيمة اليوان الصيني. فكل خطوة تشديد أمريكية تدفع نحو تقوية الدولار، وهو ما يضع مزيداً من الضغط على العملة الصينية، ويحد من هامش مناورة البنك المركزي الصيني في خفض الفائدة أو ضخ سيولة إضافية لدعم النمو، خشية اتساع الفجوة مع الفائدة الأمريكية وتحفيز تسرب رؤوس الأموال.
ومع ذلك، أوضحت الجزيرة أن الصين لا تواجه هذه الضغوط عارية تماماً، فاحتياطياتها الأجنبية الضخمة وقاعدتها التصديرية المتنوعة تمنحان بكين أدوات تخفف من وطأة الصدمة، دون أن تلغيها كلياً. بعبارة أخرى، تعمل هذه العوامل كصمّام أمان جزئي يمتص جانباً من الأثر السلبي لارتفاع تكاليف الطاقة والشحن وتشديد السياسة النقدية الأمريكية، لكنها لا تحمي الاقتصاد الصيني من الشعور بالضغط بشكل كامل.
هذا التشابك بين الجغرافيا السياسية والطاقة والسياسة النقدية يعكس حساسية الاقتصادات الكبرى المستوردة للطاقة، وعلى رأسها الصين، لأي توتر في ممرات الملاحة الحيوية مثل هرمز، الذي يُعد من أهم الشرايين التي تمر عبرها شحنات النفط الخام والغاز المسال إلى آسيا.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُتوقع أن ينعكس أي تصعيد جيوسياسي حول مضيق هرمز بشكل مباشر على اقتصادات الخليج، بوصفها المصدر الرئيسي للنفط والغاز الذي يمر عبر هذا الممر. فارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري قد يرفع من هامش الحذر في أسواق الطاقة العالمية، بما قد ينعكس على تقلبات أسعار الخام التي تُشكل العمود الفقري لموازنات دول مجلس التعاون الخليجي.
من جهة أخرى، فإن تشديد الفيدرالي الأمريكي، الذي يضغط على اليوان الصيني كما جاء في التقرير، يحمل تأثيراً موازياً على عملات الخليج المرتبطة بالدولار، حيث عادةً ما تضطر البنوك المركزية الخليجية إلى محاذاة سياساتها النقدية مع واشنطن للحفاظ على استقرار سعر الصرف، وهو ما قد يرفع تكلفة الاقتراض محلياً بالتوازي مع أي تشديد أمريكي إضافي.
كما أن تراجع الطلب الصناعي الصيني المحتمل، نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج المرتبطة بالطاقة، قد يضعف بعض قنوات الطلب على صادرات الخليج غير النفطية إلى الصين، باعتبارها أحد أكبر الشركاء التجاريين لدول المنطقة، وإن كان من الصعب الجزم بحجم هذا الأثر دون مؤشرات إضافية أوضح.





