كشفت وكالة الأنباء الأمريكية Investing.com في تقرير خاص نقلته عن مصادر مطلعة، أن البيت الأبيض بدأ بحث السبل الممكنة لاستخدام "قانون الإنتاج الدفاعي" (Defense Production Act) بهدف توسيع الطاقة التكريرية للنفط داخل الولايات المتحدة. وبحسب ما ذكرته Investing.com نقلاً عن مصادرها، فإن الإدارة الأمريكية تدرس حالياً الأطر القانونية والتنفيذية التي تتيح لها الاستفادة من هذا القانون، الذي يعود أصله إلى فترة الحرب الكورية، ويُستخدم عادة لتوجيه الموارد الصناعية نحو قطاعات تعتبرها الحكومة الأمريكية حيوية للأمن القومي.

ولم يتضح من التقرير حجم التوسعة المستهدفة أو الجدول الزمني المحتمل لتنفيذ أي إجراء من هذا النوع، إذ إن المعلومات المتاحة حتى الآن تقتصر على أن المناقشات لا تزال في طور البحث الداخلي، ولم تُتخذ قرارات نهائية بشأن الآلية أو نطاق التطبيق. وتأتي هذه المداولات في وقت تشهد فيه صناعة التكرير الأمريكية تحديات مرتبطة بقدرة المصافي القائمة على تلبية الطلب المحلي والدولي على المنتجات المكررة، وهو ملف حساس يرتبط مباشرة بأمن الطاقة الأمريكي.

ويُعد قانون الإنتاج الدفاعي أداة استثنائية تمنح الحكومة الفيدرالية صلاحيات واسعة لتوجيه الشركات الخاصة نحو زيادة الإنتاج في قطاعات محددة، وقد استُخدم في مناسبات سابقة لدعم إنتاج معدات طبية أو رقائق إلكترونية في فترات الأزمات. واستخدامه في قطاع تكرير النفط، إن تم تفعيله فعلياً، سيمثل خطوة غير تقليدية تعكس مدى القلق داخل الإدارة الأمريكية من محدودية قدرات التكرير المتاحة داخل البلاد.

ولم تصدر الحكومة الأمريكية أو البيت الأبيض أي تعليق رسمي علني حول هذه المداولات حتى وقت نشر التقرير، بحسب ما أوردته Investing.com، ما يجعل الموضوع في مراحله الاستكشافية الأولى من الناحية السياسية والتشريعية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تحمل هذه المداولات الأمريكية دلالات غير مباشرة لدول الخليج المصدرة للنفط والمنتجات المكررة. فإذا نجحت واشنطن في توسيع طاقتها التكريرية المحلية عبر أدوات استثنائية مثل قانون الإنتاج الدفاعي، فقد يقلل ذلك تدريجياً من اعتماد السوق الأمريكية على استيراد بعض المنتجات المكررة، وهو أمر قد يؤثر بشكل محدود على تدفقات التصدير الخليجية نحو الأسواق الأمريكية والعالمية على المدى المتوسط. كما أن أي تحرك أمريكي يُنظر إليه كإشارة على قلق واشنطن من ضيق هامش التكرير العالمي قد ينعكس على تقلبات أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة في الأسواق الآجلة، وهي تقلبات تتبعها عادة بورصات الطاقة في الخليج وشركات التكرير الكبرى مثل أرامكو السعودية وأدنوك عن كثب.

ومن الناحية النقدية، فإن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل أي سياسة صناعية أو طاقية أمريكية كبرى ذات تأثير محتمل على تكلفة الاقتراض وحركة رؤوس الأموال في المنطقة، إذ عادة ما تتبع البنوك المركزية الخليجية قرارات السياسة النقدية الأمريكية. ورغم أن هذا الملف يتعلق حالياً بالبنية الصناعية للتكرير وليس بالسياسة النقدية مباشرة، فإن المستثمرين في أسواق مثل تداول السعودية أو سوق أبوظبي للأوراق المالية قد يتابعون تطورات هذا الملف كمؤشر إضافي على اتجاهات الطلب الأمريكي على النفط الخام مقابل المنتجات المكررة، وهو عامل يدخل ضمن حسابات الشركات الخليجية العاملة في قطاعي النفط والتكرير عند تقييم استراتيجياتها التصديرية المستقبلية.