تجري الولايات المتحدة وروسيا مباحثات حول سبل إعادة تشغيل خطي أنابيب الغاز "نورد ستريم"، في خطوة قد تعيد فتح ملف إمدادات الطاقة الروسية إلى القارة الأوروبية بعد سنوات من التوقف الكامل إثر اندلاع الحرب في أوكرانيا. وبحسب ما ذكرته وكالة رويترز نقلاً عن مصادر مطلعة، فإن النقاشات تتضمن احتمال إشراك مستثمر أمريكي في المشروع، في محاولة لتجاوز العقبات السياسية والقانونية المرتبطة بالخط الذي تعرّض لأضرار تخريبية ولا يزال يقع تحت طائلة عقوبات غربية مشددة.
وأوضحت رويترز، نقلاً عن مصادرها، أن الفكرة المطروحة تقوم على منح طرف أمريكي حصة أو دوراً استثمارياً في البنية التحتية للخط، بما قد يمنح واشنطن نفوذاً مباشراً على قرار استئناف الضخ أو تعليقه مستقبلاً، وهو ما قد يُستخدم كورقة ضغط إضافية في أي تفاهمات محتملة بين الأطراف المعنية بالحرب الروسية الأوكرانية.
غير أن هذا التوجه يصطدم بمعارضة ألمانية صريحة، إذ أشارت التقارير إلى أن برلين ترفض فكرة إعادة تشغيل الخطوط، في وقت لا تزال فيه السياسة الأوروبية عموماً متشددة تجاه أي تعاون مع موسكو في قطاع الطاقة، خصوصاً بعد أن مثّل الاعتماد الأوروبي السابق على الغاز الروسي أحد أبرز نقاط الضعف التي كشفتها الحرب في أوكرانيا.
ويُذكر أن خطي نورد ستريم، اللذين كانا يُستخدمان لنقل الغاز الروسي مباشرة إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق، توقفا عملياً عن العمل منذ تفجيرات طالت أجزاء من البنية التحتية للمشروع، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف الدولية لم تُحسم حتى الآن بشأن الجهة المسؤولة عنها. ومنذ ذلك الحين، تحوّلت أوروبا إلى مصادر بديلة للغاز، أبرزها الغاز الطبيعي المسال القادم من الولايات المتحدة ودول الخليج، في إطار مساعٍ أوروبية للحد من الاعتماد على موسكو.
وتأتي هذه المباحثات، بحسب رويترز، في سياق أوسع من محاولات التقارب الأمريكي الروسي التي شهدت تطورات متقطعة خلال الأشهر الأخيرة، دون أن يعني ذلك بالضرورة قرباً من حل سياسي شامل للأزمة الأوكرانية، أو تراجعاً فورياً في موقف الحلفاء الأوروبيين الرافض لاستئناف التعامل مع الطاقة الروسية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
أي تقدم فعلي في مسار إعادة تشغيل نورد ستريم قد يُحدث، إذا تحقق، تحولاً تدريجياً في خريطة إمدادات الغاز الطبيعي إلى أوروبا، وهو أمر قد يحمل تداعيات غير مباشرة على دول الخليج المصدّرة للغاز الطبيعي المسال، التي استفادت خلال السنوات الماضية من تحول الطلب الأوروبي بعيداً عن الغاز الروسي. فعودة الغاز الروسي ولو جزئياً قد تضغط، نظرياً، على حصة مصدّري الغاز الخليجيين في السوق الأوروبية على المدى المتوسط، رغم أن العقوبات الغربية القائمة والرفض الألماني يجعلان أي تنفيذ فعلي للمشروع أمراً بعيد المدى وغير مؤكد في الوقت الراهن.
كما أن مثل هذه التطورات الجيوسياسية تنعكس عادةً على أسعار الطاقة العالمية، بما في ذلك أسعار الغاز الطبيعي والنفط، وهو ما قد يؤثر بدوره على عائدات الموازنات الخليجية المرتبطة بشكل كبير بصادرات الهيدروكربونات. ومن المرجح أن تواصل الأسواق الخليجية، ومنها بورصات دول مجلس التعاون المرتبطة عملاتها بالدولار الأمريكي مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، رصد مسار هذه المفاوضات عن كثب، نظراً لحساسية قطاع الطاقة الإقليمي لأي تغيّر في موازين العرض العالمي للغاز، دون أن يعني ذلك وجود تأثير مباشر أو فوري حتى الآن.





