قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن معدل إنتاج فنزويلا من النفط الخام قد يتضاعف خلال السنوات المقبلة، مستنداً في ذلك إلى صفقات جديدة يُتوقع توقيعها بين كاراكاس وشركات طاقة أمريكية وأجنبية أخرى. وبحسب ما ذكرته وكالة رويترز، جاءت تصريحات رايت خلال زيارة استغرقت يوماً واحداً إلى العاصمة الفنزويلية كاراكاس.

ونقلت وكالة رويترز عن رايت قوله: "الاستثمار في هذه الصفقات سيزيد بشكل كبير من الإنتاج النفطي المتاح، وهو ما سيمارس ضغطاً هبوطياً على أسعار النفط، لكن العقدة الأكبر حالياً في أسعار البنزين والديزل تكمن في القدرة التكريرية". هذا التصريح، الذي رصده موقع OilPrice نقلاً عن رويترز، يكشف عن تركيز واشنطن على بُعدين متلازمين في ملف الطاقة الفنزويلي: زيادة حجم الخام المستخرج من جهة، وتحدي تحويله إلى منتجات مكررة جاهزة للاستهلاك من جهة أخرى.

فنزويلا تمتلك واحدة من أكبر احتياطيات النفط الخام في العالم، لكن قطاعها النفطي عانى لسنوات من تراجع حاد في مستويات الإنتاج مقارنة بمعدلاته التاريخية القصوى، بسبب نقص الاستثمارات وتقادم البنية التحتية وضعف الصيانة في منشآت الإنتاج والتكرير. وتشير تصريحات رايت إلى أن الإدارة الأمريكية تنظر إلى فتح الباب أمام صفقات جديدة مع شركات طاقة كوسيلة لإعادة تنشيط هذا القطاع، وهو تحول لافت في السياسة الأمريكية تجاه قطاع الطاقة الفنزويلي الذي ظل لسنوات محاطاً بقيود وعقوبات.

ويرى مراقبون أن أي زيادة فعلية في إنتاج فنزويلا لن تنعكس فوراً على السوق العالمية، إذ يحتاج الاستثمار في حقول النفط ومنشآت التكرير إلى وقت طويل نسبياً قبل أن يترجم إلى براميل إضافية في السوق. كما أن الإشارة الصريحة من رايت إلى أن "العقدة الأكبر" هي في الطاقة التكريرية، لا في الإنتاج الخام نفسه، تعني أن ضغط الأسعار الهبوطي الذي تحدث عنه قد يتأخر ظهوره في أسواق البنزين والديزل حتى لو ارتفع ضخ الخام الفنزويلي.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي إشارات إلى احتمال ضخ كميات إضافية من الخام الفنزويلي إلى الأسواق العالمية قد تدخل ضمن حسابات تحالف "أوبك+"، الذي يضم دولاً خليجية رئيسية مثل السعودية والإمارات والكويت، وذلك عند مناقشة سياسات الإنتاج المستقبلية. فزيادة العرض من مصادر خارج التحالف قد تضع ضغطاً إضافياً على أسعار خام برنت، وهو المعيار الذي تتسعر عليه غالبية صادرات النفط الخليجية، مما قد ينعكس بدوره على حسابات الموازنات العامة في دول مجلس التعاون الخليجي التي لا تزال إيراداتها مرتبطة بشكل كبير بعائدات النفط.

كما أن ربط عملات دول الخليج، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل أي تحول في السياسة النفطية الأمريكية، بما فيها التقارب مع فنزويلا، عاملاً يستحق المتابعة من قبل صناع القرار في المنطقة، إذ تنعكس تحركات أسعار النفط عادةً على تكلفة الاقتراض وعلى تدفقات رؤوس الأموال نحو أسواق الأسهم الخليجية مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي ودبي الماليين. ومع ذلك، يبقى تأثير هذا التطور مرهوناً بمدى تحوّل التصريحات الأمريكية إلى صفقات فعلية على الأرض، وبالوتيرة الزمنية التي ستستغرقها أي زيادة حقيقية في الإنتاج الفنزويلي قبل أن تصل تأثيراتها إلى موازين العرض والطلب العالمية.