عبّر وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب عن قلقه من تداعيات الهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة في السعودية ودول خليجية أخرى على اقتصاد بلاده، في تصريحات نقلتها شبكة الجزيرة يوم السبت. وبحسب ما ذكرته الجزيرة، قال أورنغزيب إن هذه الهجمات تثير "القلق" بشأن الآفاق الاقتصادية لباكستان على المدى البعيد، من دون أن يفصّل في طبيعة الهجمات أو الجهات المسؤولة عنها أو المنشآت المتضررة تحديداً.
تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة نظراً للعلاقة الاقتصادية الوثيقة التي تربط باكستان بدول مجلس التعاون الخليجي، إذ يعتمد الاقتصاد الباكستاني بشكل كبير على تحويلات ملايين العمال المغتربين العاملين في دول الخليج، إلى جانب اعتماده على إمدادات الطاقة والنفط المستوردة من المنطقة لتغطية احتياجاته المحلية. كما تُعد دول الخليج من أبرز الشركاء التجاريين والاستثماريين لإسلام آباد، وهو ما يجعل أي اضطراب في منشآت الطاقة الخليجية ذا انعكاسات مباشرة على استقرار الإمدادات وأسعار الطاقة التي تستوردها باكستان.
ولم يذكر المصدر تفاصيل إضافية حول حجم الضرر المحتمل أو الفترة الزمنية التي تحدث عنها الوزير، إلا أن لهجة التصريح تعكس حساسية الملف بالنسبة لصانعي القرار الاقتصادي في باكستان، البلد الذي يمر اقتصاده أصلاً بمرحلة حساسة تتطلب استقراراً في تكاليف الطاقة المستوردة وتدفقات العملة الصعبة القادمة من الخليج.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من منظور الأسواق الخليجية، فإن أي حديث عن استهداف منشآت طاقة في السعودية أو دول مجاورة يُعاد عادةً ربطه بشكل مباشر بمسارات أسعار النفط العالمية وتكاليف التأمين على ناقلات الشحن في المنطقة، وهو ما قد ينعكس على حركة التداول في أسواق الطاقة بشكل عام إذا تصاعدت وتيرة هذه الحوادث أو تكرّرت. كما أن اقتصادات دول الخليج، التي تحافظ عملاتها على ربط ثابت بالدولار الأمريكي، تبقى حساسة لأي اضطراب في قطاع الطاقة لكونه العمود الفقري للإيرادات الحكومية والموازنات العامة، ما قد يدفع المستثمرين إلى متابعة أي تطورات أمنية إضافية عن كثب.
في المقابل، فإن تصريحات مسؤول اقتصادي من دولة مستوردة للطاقة مثل باكستان تُظهر البعد الإقليمي الأوسع لأي اضطراب يطال منشآت النفط والغاز في الخليج، إذ لا يقتصر الأثر على دول المنطقة المنتجة فحسب، بل يمتد إلى الدول المعتمدة على استيراد الطاقة الخليجية وعلى تحويلات عمالتها المقيمة هناك. وقد يترجم هذا القلق، إذا استمر أو تصاعد، إلى زيادة في تكلفة التأمين على الشحنات أو تذبذب إضافي في أسواق النفط، وهو ما قد ينعكس بدوره على تكلفة الاقتراض وتدفقات رؤوس الأموال في أسواق الخليج المالية، رغم أن الوضع حتى الآن لا يزال في إطار التصريحات والتحذيرات أكثر من كونه أزمة فعلية موثقة بأرقام محددة.
وتبقى التطورات الأمنية المحيطة بمنشآت الطاقة في الخليج محل متابعة دقيقة من الأسواق والمستثمرين على حد سواء، نظراً لدور هذه المنطقة المحوري في إمدادات الطاقة العالمية، ودورها كذلك كمصدر رئيسي لتحويلات العمالة الوافدة التي تشكل رافداً مهماً لعدد من اقتصادات جنوب آسيا، وفي مقدمتها باكستان.




