أعلنت شركة أسمنت السعودية عن تحقيق أرباح بلغت 102.04 مليون ريال سعودي خلال الربع الثاني من عام 2026، وهو ما دفع عدداً من بيوت الأبحاث المالية إلى إعادة تقييم موقفها من سهم الشركة، وسط تفاوت في التوقعات بشأن مستقبل أداء الشركة في القطاع الصناعي السعودي.

وبحسب ما ذكرته منصة "أرقام" الاقتصادية، استعرض التقرير آراء أربعة بيوت أبحاث حول النتائج المالية لشركة أسمنت السعودية، حيث منحت ثلاث مؤسسات بحثية تصنيف "شراء" للسهم، بينما اختارت مؤسسة رابعة تصنيف "محايد"، وأوضحت أرقام أن هذه التصنيفات جاءت بناءً على معايير التقييم المختلفة التي تتبناها كل مؤسسة على حدة.

وفيما يخص الأسعار المستهدفة للسهم، أفادت أرقام بأن مؤسسة "إي إف جي هيرميس" حددت أعلى سعر مستهدف عند 41.70 ريال للسهم، في حين حددت "الرياض المالية" أدنى سعر مستهدف عند 30 ريالاً للسهم. وبلغ المتوسط العام للأسعار المستهدفة بين البيوت الأربعة نحو 36.33 ريال للسهم، وهو ما يعكس تفاوتاً واضحاً في قراءة المحللين لآفاق الشركة المستقبلية على الرغم من اتفاق الغالبية على تصنيف إيجابي نسبي.

هذا التفاوت بين أعلى وأدنى سعر مستهدف، الذي يقترب من 12 ريالاً للسهم، يشير إلى وجود اختلاف في منهجيات التقييم المستخدمة من قبل هذه المؤسسات، سواء من حيث افتراضات النمو في الطلب على الأسمنت، أو تقديرات هوامش الربحية التشغيلية، أو معدلات الخصم المستخدمة في تقييم القيمة العادلة للسهم.

ويأتي هذا التقرير في وقت يشهد فيه قطاع مواد البناء في السعودية اهتماماً متزايداً من المستثمرين والمحللين، نظراً لارتباطه الوثيق بمشاريع البنية التحتية والتوسع العمراني الكبير المرتبط برؤية المملكة 2030، ما يجعل نتائج شركات الأسمنت مؤشراً غير مباشر على وتيرة الأنشطة الإنشائية في السوق المحلية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تعكس نتائج شركة أسمنت السعودية وتفاوت تقييمات بيوت الأبحاث لها صورة أوسع لحالة قطاع مواد البناء في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث يظل هذا القطاع مرتبطاً بشكل مباشر بوتيرة الإنفاق الحكومي والخاص على المشاريع الإنشائية الكبرى. ومع استمرار تنفيذ مشاريع البنية التحتية الضخمة في السعودية، يُتوقع أن تظل شركات الأسمنت والمواد الإنشائية محط اهتمام المستثمرين في سوق "تداول" السعودي، خصوصاً في ظل التوسع العمراني المستمر.

كما قد يشكل تباين التصنيفات بين بيوت الأبحاث العالمية والإقليمية، مثل "إي إف جي هيرميس" و"الرياض المالية"، مؤشراً على حالة عدم اليقين النسبي في تقييم أسهم القطاع الصناعي، وهو ما قد ينعكس على تقلبات أسعار الأسهم المرتبطة بمواد البناء في الأسواق الخليجية بشكل عام. ومن المرجح أن يراقب المستثمرون في المنطقة أداء هذا القطاع كأحد المؤشرات غير المباشرة على استمرار الزخم الاستثماري في مشاريع التنويع الاقتصادي، خصوصاً في ظل ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي وتأثير ذلك على تكلفة التمويل للمشاريع الإنشائية الكبرى.

وفي المحصلة، تبقى هذه التقييمات جزءاً من نقاش أوسع حول اتجاهات القطاع الصناعي في السعودية، دون أن تشكل بالضرورة مؤشراً حاسماً على أداء السوق ككل، نظراً لتعدد العوامل المؤثرة في حركة الأسهم الخليجية بشكل عام.