عادت مخاوف التصعيد العسكري في الشرق الأوسط لتتصدر مشهد أسواق الطاقة العالمية مع بداية الأسبوع، بعد أن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقترح سلام تقدمت به إيران الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحسب ما ذكره موقع OilPrice المتخصص في أخبار الطاقة، فإن هذا الرفض أعاد إشعال التوترات الجيوسياسية التي كانت الأسواق تراقبها بحذر، ودفع أسعار النفط إلى الارتفاع بشكل ملحوظ منذ مستهل تداولات الأسبوع.

ووفقاً للبيانات التي رصدها الموقع وقت كتابة تقريره، سجل خام برنت القياسي 107.24 دولار للبرميل، في حين تداول خام غرب تكساس الوسيط (WTI) عند مستوى 94.10 دولار للبرميل. ولافت أن الفارق بين أداء الخامين يعكس ديناميكية مختلفة تماماً عن التصعيد الجيوسياسي، حيث أشار موقع OilPrice إلى أن خام WTI كان تحت ضغط منفصل مرتبط بتقارير عن احتمال أن تفرض الحكومة الأمريكية الفيدرالية حظراً مؤقتاً على الديزل.

ويرى الموقع أن أي حظر من هذا النوع سيجبر المصافي الأمريكية على خفض معدلات تشغيلها، وهو ما يعني بشكل مباشر زيادة في المعروض المتاح من النفط الخام غير المكرر، إذ ستقلل المصافي من كمية الخام الذي تستهلكه في عمليات التقطير والتكرير. هذه الديناميكية، بحسب التقرير، هي ما فسّر التفاوت النسبي في وتيرة الارتفاع بين برنت وWTI، حيث ظل الأخير مقيداً نسبياً بفعل هذا العامل المحلي الأمريكي البحت، بعيداً عن أجواء التوتر الدولي.

ومن اللافت أيضاً، وفق ما أورده موقع OilPrice، أن تقريراً جديداً أشار إلى تحسن ملحوظ في تدفقات النفط الخارجة من منطقة الخليج العربي، وهو خبر كان من المفترض أن يخفف الضغوط التصاعدية على الأسعار عادة، لكنه فشل في إحداث أي تأثير مهدئ يُذكر على معنويات السوق، إذ بقيت الأنظار مثبتة على المسار الدبلوماسي المتأزم بين واشنطن وطهران أكثر من انشغالها بمعطيات العرض والطلب الفعلية.

هذا التزامن بين تصعيد سياسي حاد وتحسن فعلي في تدفقات الخام من الخليج يعكس حالة من عدم اليقين التي تسيطر على تسعير المخاطر الجيوسياسية في السوق حالياً، حيث تميل المضاربات المرتبطة بالمخاوف الأمنية إلى تجاوز الأساسيات التشغيلية للسوق في الأمد القصير.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تنعكس هذه التطورات على أسواق الخليج من زوايا متعددة. فارتفاع أسعار النفط، إذا استمر لفترة كافية، من المرجح أن يدعم الإيرادات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي ويخفف بعض الضغوط المالية على الموازنات العامة، خصوصاً في الدول التي تعتمد بشكل كبير على عائدات الخام. كما أن أي تصعيد ملموس في التوترات مع إيران قد يزيد من علاوة المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بمنطقة الخليج نفسها، بما قد ينعكس على تكاليف الشحن والتأمين البحري في مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً لصادرات النفط الخليجي.

في المقابل، وبالنظر إلى أن عملات دول الخليج الرئيسية مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات حادة في السياسة النقدية الأمريكية أو في أسواق الطاقة الأمريكية، كما يظهر في حالة WTI والحديث عن حظر محتمل على الديزل، قد ينتقل تأثيرها بشكل غير مباشر إلى تكلفة الاقتراض وأسواق السيولة في الخليج. وقد تشهد بورصات المنطقة، ومنها سوق تداول السعودي وسوق أبوظبي وسوق دبي المالي، تفاعلاً متفاوتاً مع أسهم شركات الطاقة تحديداً، في حال استمر الزخم التصعيدي في أسعار النفط، لكن يبقى هذا التأثير مرهوناً بمدى استمرار التصعيد الجيوسياسي من عدمه في الأيام المقبلة.