كشفت شركة إكسون موبيل، عملاق النفط والغاز الأميركي، عن هدف جديد يتمثل في رفع مبيعاتها من الغاز الطبيعي المسال إلى 50 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، وذلك بحسب ما نشره موقع Yahoo Finance في تقرير له حول استراتيجية الشركة المستقبلية في سوق الطاقة العالمي.
ويأتي هذا الهدف في إطار سعي إكسون موبيل لتعزيز موقعها في سوق الغاز المسال، الذي أصبح في السنوات الأخيرة أحد أبرز ساحات التنافس بين كبرى شركات الطاقة العالمية، وسط تحولات في خارطة الطلب على مصادر الطاقة عالمياً. ويُظهر الرقم المعلن، وفق ما أورده التقرير، طموح الشركة في أن تصبح لاعباً أكبر في هذا القطاع خلال العقد الجاري، مستفيدة من محفظتها الإنتاجية الحالية وتوسعاتها المخطط لها في مشاريع الغاز المسال.
ولم يقدم التقرير المنشور على Yahoo Finance تفاصيل إضافية موسعة حول الآلية الدقيقة التي ستعتمدها إكسون موبيل لتحقيق هذا الرقم، أو الأسواق الجغرافية التحديدية التي تستهدفها الشركة لتوجيه هذه الكميات إليها، لكنه ركز على أن الرقم يمثل هدفاً "جريئاً" بحلول عام 2030.
ويُنظر إلى هذا النوع من الإعلانات باعتباره رسالة موجهة إلى المستثمرين والمحللين حول استمرار التزام كبرى شركات النفط والغاز الأميركية بقطاع الغاز المسال كأحد محركات النمو المستقبلية، في وقت تشهد فيه صناعة الطاقة تحولات هيكلية مرتبطة بمسارات التحول الطاقي العالمي والطلب المتغير من الأسواق الآسيوية والأوروبية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحمل هذا الإعلان تداعيات غير مباشرة على أسواق الطاقة في منطقة الخليج، وعلى رأسها قطر التي تُعد من أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، إذ من المرجح أن يترجم توسع إكسون موبيل في هذا القطاع إلى مزيد من المنافسة على الحصص السوقية في الأسواق الآسيوية والأوروبية التي تعتمد عليها دول الخليج المصدرة للغاز بشكل كبير في عائداتها.
كما قد يدفع هذا التوجه شركات الطاقة الخليجية، ومنها شركة قطر للطاقة، إلى مراجعة استراتيجياتها التوسعية في مشاريع الغاز المسال، خصوصاً في ظل استمرار ضخ استثمارات ضخمة من اللاعبين الأميركيين في هذا المجال. وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار الأميركي، فإن أي تحولات كبرى في استراتيجيات شركات الطاقة الأميركية قد تنعكس بشكل غير مباشر على تدفقات رؤوس الأموال وتكلفة التمويل في قطاع الطاقة الخليجي، خاصة إذا ما ترافق ذلك مع تغيرات في أسعار الفوائد الأميركية التي تنتقل تأثيراتها مباشرة إلى أسواق المال الخليجية عبر آلية الربط النقدي.
ومن زاوية أخرى، فإن تزايد المعروض العالمي من الغاز المسال، في حال تحقق هدف إكسون موبيل فعلياً، قد يضع ضغوطاً تنافسية إضافية على الأسعار في الأسواق العالمية، وهو أمر تتبعه عادةً بحذر الجهات المسؤولة عن التخطيط المالي في دول الخليج المصدرة للطاقة عند وضع موازناتها المستقبلية وتقديراتها لعائدات صادرات الغاز. ويبقى من غير الواضح حتى الآن كيف ستتفاعل شركات الطاقة الخليجية مع هذا التوجه الأميركي المتصاعد، إلا أن المراقبين يرون أن استمرار هذا النوع من الإعلانات قد يعزز حالة التنافسية العالمية في قطاع الغاز المسال خلال السنوات المقبلة.





