سجّلت الأسهم السويسرية أداءً متفوقاً على نظيراتها الأوروبية، في وقت يتراجع فيه إقبال المستثمرين على ما يُعرف بـ"تجارة الذكاء الاصطناعي"، وفقاً لما ذكرته وكالة بلومبرغ.
ويأتي هذا التحول في ظل مراجعة أوسع يجريها المستثمرون المؤسسيون لمراكزهم في قطاع التكنولوجيا، بعد موجة صعود طويلة قادتها أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على جانبي الأطلسي. وبحسب ما نقلته بلومبرغ، فإن هذا التراجع في الشهية تجاه أسهم التقنية دفع رؤوس الأموال إلى البحث عن ملاذات أكثر استقراراً داخل القارة الأوروبية، وفي مقدمتها السوق السويسري.
ويُعزى التفوق النسبي للبورصة السويسرية إلى طبيعة تركيبتها القطاعية، إذ يهيمن على مؤشرها الرئيسي عدد محدود من الشركات العملاقة العاملة في قطاعات دفاعية تقليدياً، مثل الأدوية والمنتجات الاستهلاكية الأساسية والرعاية الصحية، وهي قطاعات تميل إلى الصمود بشكل أفضل في فترات تراجع شهية المخاطرة مقارنة بأسهم النمو التكنولوجية ذات التقييمات المرتفعة.
ولم تتضمن المادة الإخبارية الصادرة عن بلومبرغ، بحسب ما ورد على منصة Investing.com، تفاصيل رقمية إضافية حول حجم الفارق في الأداء بين السوقين أو الأطر الزمنية الدقيقة لهذا التحول، إلا أن الاتجاه العام الذي رصدته الوكالة يعكس حالة من الحذر المتزايد بين المستثمرين إزاء استدامة التقييمات المرتفعة لأسهم الذكاء الاصطناعي، والتي شهدت ارتفاعات حادة خلال الفترة الماضية قبل أن تبدأ موجة من جني الأرباح وإعادة التموضع نحو أصول أقل تقلباً.
ويرى محللون أن مثل هذه التحولات في تدفقات الأموال بين القطاعات والأسواق تُعد جزءاً طبيعياً من دورة الأسواق المالية، خصوصاً بعد فترات الصعود المتسارع التي تشهدها قطاعات بعينها، حيث يميل المستثمرون إلى إعادة توزيع محافظهم بحثاً عن توازن أفضل بين المخاطرة والعائد.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد ينعكس هذا التراجع في شهية المخاطرة العالمية تجاه قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على الأسواق الخليجية بأكثر من طريقة. فمن ناحية، تضم بعض أسواق المنطقة، وفي مقدمتها سوق تداول السعودي وسوق دبي المالي، أسهماً ذات طابع دفاعي نسبياً مثل شركات الاتصالات والبنوك الكبرى والمرافق، وهي قطاعات قد تستفيد نسبياً إذا استمر المستثمرون العالميون في البحث عن أصول أكثر استقراراً بعيداً عن أسهم التقنية مرتفعة التقييم.
ومن ناحية أخرى، فإن أي تراجع واسع في معنويات المخاطرة العالمية عادةً ما ينعكس أيضاً على تدفقات المحافظ الأجنبية نحو الأسواق الناشئة والخليجية على حد سواء، إذ يميل بعض المستثمرين الدوليين في فترات الحذر إلى تقليص انكشافهم على الأسواق الأكثر تقلباً بشكل عام، بما فيها بعض الأسواق الخليجية، وليس فقط أسواق التكنولوجيا المتقدمة.
كما أن ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل تكلفة الاقتراض المحلية مرتبطة بشكل وثيق بتوجهات السياسة النقدية الأمريكية، التي تتأثر بدورها بحالة الأسواق المالية العالمية ومعنويات المخاطرة فيها. وبالتالي، فإن أي تحول جوهري في مزاج المستثمرين العالميين تجاه قطاعات بعينها، كالذي رصدته بلومبرغ في حالة الذكاء الاصطناعي، قد يُترجم تدريجياً إلى تغيرات في تدفقات رأس المال نحو الأسواق الناشئة، ومنها أسواق الخليج، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً مباشراً أو فورياً على أداء هذه الأسواق.





