كشف تحليل أعدته شركة أرقام لحركة تداولات فئات المستثمرين في السوق المالية السعودية (تاسي) منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية الأسبوع المنتهي في الأول من أكتوبر، عن تباين واضح في سلوك المستثمرين الأفراد مقابل المؤسسات والمستثمرين الأجانب ومستثمري دول مجلس التعاون الخليجي، في وقت تذبذب فيه أداء المؤشر العام.

وبحسب ما ذكرته أرقام، غطّى التحليل 38 أسبوعاً من التداول، ارتفع خلالها مؤشر تاسي في 20 أسبوعاً وتراجع في 18 أسبوعاً، وهو ما يعكس حالة من التذبذب النسبي في أداء السوق خلال هذه الفترة دون اتجاه حاد في اتجاه واحد.

وأظهرت البيانات أن الأفراد السعوديين كانوا المصدر الرئيسي للضغط البيعي، إذ سجّلوا صافي مبيعات بلغ نحو 22 مليار ريال خلال الفترة المذكورة، موزعة على 27 أسبوعاً من البيع الصافي مقابل 11 أسبوعاً فقط كانوا فيها مشترين صافين. هذا النمط يشير، بحسب التحليل، إلى ميل الأفراد إلى جني الأرباح أو إعادة التموضع بشكل متكرر مقارنة بباقي الفئات.

في المقابل، كانت المؤسسات السعودية الطرف الأكثر شراءً من حيث القيمة، حيث سجّلت صافي مشتريات بلغ نحو 12.3 مليار ريال، موزعة على 24 أسبوعاً من الشراء الصافي مقابل 14 أسبوعاً من البيع الصافي. ويعكس هذا التوزيع استمرار المؤسسات المحلية في لعب دور الممتص الرئيسي لمبيعات الأفراد، كما جرت العادة في أسواق الأسهم الخليجية عموماً.

أما المستثمرون الأجانب، فقد سجّلوا صافي مشتريات بلغ نحو 6.6 مليار ريال، رغم أن عدد أسابيع البيع الصافي لديهم (20 أسبوعاً) تجاوز عدد أسابيع الشراء الصافي (18 أسبوعاً)، ما يعني أن مشترياتهم في الأسابيع القليلة التي اشتروا فيها كانت أكبر حجماً من مبيعاتهم في الأسابيع الأخرى.

وحلّ مستثمرو دول مجلس التعاون الخليجي في المرتبة الأخيرة من حيث قيمة الشراء الصافي بنحو 3.1 مليار ريال، لكنهم كانوا الأكثر انتظاماً في الشراء من حيث عدد الأسابيع، إذ سجّلوا شراءً صافياً في 26 أسبوعاً من أصل 38، مقابل 12 أسبوعاً فقط من البيع الصافي، بحسب بيانات أرقام.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

هذا النمط من التداول، حيث يستمر الأفراد في البيع بينما تمتص المؤسسات والمستثمرون المؤسسيون الأجانب وأبناء الخليج هذه المبيعات، قد يُعد مؤشراً على نضج تدريجي في بنية الملكية داخل السوق السعودية، وهو اتجاه قد ينعكس أيضاً على أسواق خليجية أخرى ذات طبيعة مشابهة من حيث هيمنة الأفراد على حجم التداول اليومي. ومن المرجح أن يراقب المتعاملون في بورصات الخليج الأخرى، مثل سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، مدى استمرار هذا النمط، خاصة أن ثبات تدفقات المؤسسات والمستثمرين الأجانب عادةً ما يُنظر إليه كعامل استقرار نسبي للمؤشرات العامة في أوقات التذبذب.

كما أن استمرار تذبذب تاسي بين الارتفاع والانخفاض خلال نحو ثلثي العام تقريباً بالتساوي النسبي قد يبقي حذر الأفراد قائماً، بينما تستمر الجهات المؤسسية في اعتماد نهج تراكمي على المدى المتوسط. وبما أن الريال السعودي والعملات الخليجية الأخرى مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحولات في اتجاه تدفقات الأموال الأجنبية نحو الأسهم الخليجية قد تتأثر أيضاً بتوقعات أسعار الفائدة العالمية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تغيراً مباشراً وفورياً في سلوك المستثمر الفردي الخليجي.