سجّلت سوق المشتقات في السوق المالية السعودية "تداول" نمواً ملحوظاً خلال سبتمبر 2026، حيث قفزت قيمة التداولات إلى نحو 1.157 مليار ريال، في مؤشر على تزايد اهتمام المتعاملين بهذا القطاع الذي لا يزال في طور التأسيس. وبحسب ما ذكرته منصة "أرقام" الإخبارية، فإن هذا الرقم يمثل ارتفاعاً كبيراً مقارنة بشهر أغسطس الذي شهد تداولات بقيمة 404.9 مليون ريال فقط، بينما لم تتجاوز قيمة التداولات في يوليو 280 ألف ريال، وهو ما يعكس بداية متعثرة لهذا السوق مقارنة بالقفزة الأخيرة.

واللافت في البيانات التي نشرتها أرقام أن سوق المشتقات لم تسجل أي حركة تداول خلال النصف الأول من العام الجاري، مما يعني أن النشاط الحقيقي في هذا القطاع بدأ فعلياً مع منتصف العام، قبل أن يتسارع بشكل واضح في الشهرين الأخيرين. هذا النمط يشير إلى أن المنتج لا يزال في مراحله الأولى من حيث السيولة والعمق، وأن المتعاملين بدؤوا تدريجياً باستكشاف الأدوات المشتقة المتاحة على المؤشرات والأسهم السعودية.

على صعيد الأحجام، ارتفع عدد العقود المتداولة إلى 26,510 عقداً في سبتمبر، مقارنة بـ 9,725 عقداً في أغسطس، بزيادة تجاوزت مرتين ونصف تقريباً. كما ارتفع عدد الصفقات المنفذة إلى 5,526 صفقة خلال سبتمبر، في مقابل نحو 1,990 صفقة في الشهر السابق له. وتُظهر هذه الأرقام أن الزيادة لم تكن مجرد ارتفاع في القيمة الإجمالية نتيجة صفقات كبيرة متفرقة، بل ترافقت مع توسع حقيقي في عدد المشاركين والصفقات المنفذة، وهو مؤشر إيجابي على عمق السوق واتساع قاعدة المتعاملين فيه.

ويرى محللون، وفق ما جاء في تقرير أرقام، أن استمرار هذا الزخم قد يعزز من السيولة في سوق المشتقات السعودية على المدى المتوسط، خصوصاً إذا ما ترافق ذلك مع إدراج المزيد من الأدوات أو جذب مزيد من المؤسسات المالية للتداول عبر هذه المنصة. ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه السوق المالية السعودية إلى تعميق أدوات التحوط والمضاربة المتاحة للمستثمرين المحليين والدوليين، بما يتماشى مع أهداف تطوير السوق الرأسمالية ضمن رؤية المملكة 2030.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُنظر عادةً إلى نمو سوق المشتقات كمؤشر على نضج البنية التحتية للسوق المالية، فوجود أدوات تحوط فعالة قد يشجع صناديق الاستثمار الأجنبية والمحلية الكبرى على رفع مخصصاتها في الأسهم السعودية، خصوصاً المكوّنة لمؤشر تاسي، باعتبار أن توفر أدوات التحوط يقلل من المخاطر المرتبطة بالتقلبات الحادة. ومع ذلك، فإن الأرقام الحالية لا تزال متواضعة نسبياً مقارنة بأسواق مشتقات ناضجة في العالم، مما يجعل من المبكر الحديث عن تأثير جوهري ومباشر على حركة المؤشر العام أو على تكلفة التمويل في السوق السعودية.

كما قد يشكّل هذا النمو التدريجي نموذجاً تحتذي به أسواق خليجية أخرى تسعى إلى تطوير منتجاتها المشتقة، خصوصاً في ظل ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، وهو عامل يجعل أدوات التحوط على أسعار الصرف والمؤشرات أكثر أهمية بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين الباحثين عن إدارة أفضل للمخاطر في بيئة أسعار فائدة وتقلبات عالمية متغيرة. ومن المرجح أن تواصل الجهات التنظيمية في المنطقة رصد تطور هذا القطاع عن كثب، نظراً لدوره المحتمل في تعزيز جاذبية الأسواق الخليجية أمام المستثمرين الدوليين على المدى الطويل.