عاودت أسعار النفط الارتفاع بقوة، حيث قفز خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل من جديد، مدفوعاً بتقارير عن تصاعد وتيرة الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لإمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب ما ذكره موقع OilPrice المتخصص في أخبار الطاقة، كان خام برنت يتداول وقت كتابة التقرير عند 102.50 دولار للبرميل، مرتفعاً بأكثر من 2% عن إغلاق تداولات الأربعاء، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى 89.96 دولار للبرميل، بارتفاع نسبته 1.90% عن مستويات الأربعاء أيضاً.
ويأتي هذا الارتفاع الحاد بعد أن كانت الأسعار قد تراجعت في وقت سابق من الأسبوع إثر تحديث صادر عن الوكالة الدولية للطاقة، قبل أن تنعكس الاتجاهات بفعل عاملين متزامنين: تصاعد التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز من جهة، وإجراءات احترازية في قطاع الإنتاج الأمريكي من جهة أخرى.
فعلى الصعيد الجيوسياسي، أشار الموقع إلى تدفق تقارير تفيد بازدياد وتيرة الهجمات الإيرانية على الناقلات العابرة لمضيق هرمز، وهو الممر الذي تمر عبره كميات ضخمة من الإمدادات النفطية الخليجية إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق مباشر للمتعاملين في أسواق الطاقة.
وفي موازاة ذلك، بدأت شركات التشغيل في حقول خليج المكسيك الأمريكي بإغلاق جزء من إنتاجها بشكل احترازي، تحسباً لاحتمال تشكل إعصار في المنطقة، وهو إجراء معتاد تلجأ إليه الشركات النفطية لحماية منصات الإنتاج البحرية من المخاطر المناخية، لكنه يضيف ضغطاً إضافياً على جانب العرض في السوق الأمريكية تحديداً.
ويرى محللو الطاقة أن اجتماع هذين العاملين - التوتر في هرمز والإغلاقات الاحترازية في خليج المكسيك - هو ما دفع الأسعار للقفز بهذه الحدة في جلسة واحدة، بعد أن كانت في مسار هابط عقب بيانات الوكالة الدولية للطاقة في وقت سابق من الأسبوع.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
أي تصعيد في مضيق هرمز يُعد من أكثر السيناريوهات حساسية بالنسبة لاقتصادات الخليج، نظراً لاعتماد جزء كبير من صادرات النفط الخليجية على هذا الممر المائي. ومع ارتفاع خام برنت، المرجع السعري الرئيسي لمعظم صادرات النفط الخليجية، قد تستفيد الموازنات الحكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من تحسن إيرادات النفط على المدى القصير، خصوصاً للدول التي تعتمد بشكل كبير على عائدات تصدير الخام.
في المقابل، قد يترافق تصاعد المخاطر الجيوسياسية في هرمز مع زيادة في تكاليف التأمين على الشحن البحري وأقساط المخاطر على الناقلات، ما قد ينعكس تدريجياً على تكاليف النقل الإقليمية. كذلك، ونظراً لارتباط عملات دول الخليج الرئيسية بالدولار الأمريكي، فإن أي تحركات حادة في أسعار الطاقة قد تنتقل أثرها بشكل غير مباشر إلى تكلفة الاستيراد والتضخم المحلي، خصوصاً في الاقتصادات الأقل اعتماداً على عائدات النفط.
كما قد تشهد بورصات الخليج، وعلى رأسها الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة في تداول السعودية وسوق أبوظبي ودبي، تفاعلاً إيجابياً نسبياً مع ارتفاع أسعار النفط، نظراً للوزن الكبير لشركات الطاقة والبتروكيماويات في مؤشرات هذه الأسواق، إلا أن استمرار التوتر الجيوسياسي قد يبقي حالة من التذبذب قائمة حتى تتضح معالم الموقف في المضيق بشكل أكبر.




