تراجعت عملة البيتكوين دون مستوى 83 ألف دولار، في وقت قفز فيه سعر خام برنت فوق 102 دولار للبرميل، بعد أن أشارت تقارير إلى وجود خطة لشن ضربة عسكرية ضد إيران، وهو ما أعاد المخاوف الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق العالمية مجدداً.

وبحسب ما ذكره موقع كوين ديسك المتخصص في أسواق العملات الرقمية، فإن كسر البيتكوين لهذا المستوى يفتح بحسب تقييم شركة FxPro لخدمات الوساطة المالية ما وصفته بأنه "مسار سريع نحو 80 ألف دولار"، في إشارة إلى احتمال استمرار موجة البيع إذا لم تستقر الأسعار فوق هذا الحاجز النفسي المهم.

وفي الوقت ذاته، سجل خام برنت قفزة لافتة تجاوزت فيها الأسعار حاجز 102 دولار للبرميل، مدفوعة بمخاوف السوق من احتمال تصاعد التوتر في منطقة الشرق الأوسط، وهي منطقة تمر عبرها وتنتج فيها كميات ضخمة من إمدادات النفط العالمية، ما يجعل أي تهديد أمني فيها كفيلاً بتحريك الأسعار بشكل حاد وسريع.

«مسار سريع نحو 80 ألف دولار»
تقييم شركة FxPro للوساطة المالية

ولم يقتصر تأثير هذه التطورات على أسواق العملات الرقمية والنفط فقط، إذ ذكر موقع كوين ديسك أن عائدات سندات الخزانة الأمريكية عادت للارتفاع نحو أعلى مستوياتها منذ عام 2002، في مؤشر على أن المستثمرين بدأوا يعيدون تسعير المخاطر عبر فئات الأصول المختلفة، من العملات المشفرة إلى الطاقة وصولاً إلى أسواق الدخل الثابت.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة حالة من القلق المتصاعد لدى المستثمرين، الذين يتجهون عادة في أوقات التوتر الجيوسياسي إلى إعادة توزيع محافظهم بين الأصول الأكثر أماناً من جهة، والأصول الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الطاقة من جهة أخرى. فبينما يُنظر إلى البيتكوين من قبل بعض المستثمرين كأصل بديل يمكن أن يستفيد من حالات عدم اليقين، إلا أن حركته الأخيرة تشير إلى أنه يتصرف في هذه المرحلة بشكل أقرب إلى الأصول عالية المخاطر التي تتعرض للبيع عند تصاعد التوترات، لا كملاذ آمن بديل عن الذهب أو السندات الحكومية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قفزة أسعار النفط فوق 102 دولار للبرميل، إن استمرت، قد تحمل انعكاسات مباشرة على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي المصدرة للنفط، إذ عادة ما تترجم ارتفاعات أسعار الخام إلى تحسن في الإيرادات الحكومية والموازين المالية لدول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر. لكن في المقابل، فإن ارتفاع التوتر الجيوسياسي المرتبط بإيران يُدخل عنصر قلق إضافي على استقرار منطقة الخليج نفسها، نظراً لقربها الجغرافي من بؤرة التوتر المحتملة، وهو ما قد ينعكس على معنويات المستثمرين الأجانب في أسواق الأسهم الخليجية بشكل عام.

كما أن ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية نحو أعلى مستوياتها منذ 2002 قد يرفع كلفة الاقتراض عالمياً، وهو أمر يهم بشكل خاص دول الخليج التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، إذ عادة ما تُضطر البنوك المركزية الخليجية لمحاكاة أي تغييرات في سياسة الفائدة الأمريكية حفاظاً على الربط، ما قد يترك أثراً على تكلفة التمويل للشركات والأفراد في المنطقة. أما بالنسبة للمستثمرين الخليجيين في أصول رقمية مثل البيتكوين، فإن التذبذب الحاد الأخير يُظهر من جديد أن هذه الأصول لا تزال شديدة الحساسية للأحداث الجيوسياسية، وهو ما يستدعي عادة قدراً أكبر من الحذر عند تقييم المخاطر المرتبطة بها في ظل الظروف الراهنة.