اتسعت رقعة الأزمة التي يشهدها قطاع النفط العالمي لتطال سوق الشحن البحري، بعدما قفزت أسعار استئجار الناقلات العملاقة إلى مستويات غير مسبوقة. وبحسب بيانات جمعتها وكالة بلومبرغ، ونقلتها منصة OilPrice المتخصصة في أخبار الطاقة، بلغت أجرة نقل النفط على خط الرحلة من منطقة الخليج إلى شرق آسيا رقماً قياسياً عند 1.4 مليون دولار يومياً.

ووفقاً لما ذكرته OilPrice، فإن هذا الارتفاع الحاد في الأسعار لم يقتصر على خط الخليج العربي إلى شرق آسيا، بل امتد أيضاً إلى خط الولايات المتحدة إلى اليابان، حيث تشهد الأجرة فيه ارتفاعاً سريعاً هو الآخر. ويُعزى هذا التصاعد في التكاليف إلى عامل رئيسي يتمثل في تكدس عدد كبير من الناقلات العملاقة خارج مضيق هرمز، حيث تُستخدم هذه السفن في عمليات نقل الشحنات من سفينة إلى أخرى بدلاً من الإبحار مباشرة نحو وجهاتها النهائية.

هذا التكدس، بحسب التقرير، يقلّص من عدد الناقلات المتاحة فعلياً للعمل على الطرق البحرية الأخرى حول العالم، ما يخلق ندرة في العرض تدفع الشركات المستأجرة إلى دفع أسعار أعلى لتأمين سفن لنقل شحناتها من الخام. ويُشار في هذا السياق إلى ناقلة من فئة VLCC، وهي اختصار لعبارة الناقلة العملاقة جداً للخام (Very Large Crude Carrier)، وهي الفئة القادرة على نقل كميات ضخمة من النفط الخام في رحلة واحدة، باعتبارها نموذجاً للسفن التي تأثرت أسعارها بهذا الاضطراب.

ويعكس هذا الواقع حجم الضغط الذي يتعرض له سلسلة الإمداد العالمية للنفط، إذ لم تعد الأزمة مقتصرة على جانب الإنتاج أو الأسعار في سوق الخام الفوري، بل باتت تطال أيضاً تكلفة نقل هذا الخام من مناطق الإنتاج إلى أسواق الاستهلاك الرئيسية في آسيا. وأي ارتفاع إضافي في أجور الشحن من شأنه أن ينعكس تدريجياً على تكلفة الوصول النهائية للنفط في الأسواق المستوردة، خصوصاً في ظل استمرار الطلب المرتفع على النفط الخام المنقول عبر الناقلات العملاقة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

تشكّل منطقة الخليج العربي، وعلى رأسها مضيق هرمز، الممر الرئيسي لصادرات النفط من دول مجلس التعاون الخليجي نحو الأسواق الآسيوية، وبالتالي فإن أي تكدس في حركة الناقلات قرب هذا الممر قد ينعكس مباشرة على تكلفة الشحن التي تتحملها شركات النفط الوطنية والمصدّرة في السعودية والإمارات والكويت وقطر. ومع ارتفاع أجور الناقلات العملاقة إلى هذا المستوى القياسي، قد تضطر بعض الجهات المصدّرة إلى تحمّل هوامش ربح أقل أو تمرير جزء من التكلفة الإضافية إلى المشترين، وهو ما قد يُدخل عنصر تذبذب جديد في معادلة أسعار النفط الإقليمية.

كما أن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يجعل أي اضطراب في أسواق الشحن العالمية، التي تُسعَّر غالباً بالدولار، أمراً يُتابَع عن كثب من قبل صناع السياسة النقدية والمالية في المنطقة، نظراً لتأثيره المحتمل على عائدات الصادرات النفطية التي تشكّل ركيزة أساسية للموازنات الحكومية الخليجية. ومن المرجح أن تراقب شركات الشحن والتأمين البحري العاملة في الموانئ الخليجية، مثل موانئ الإمارات والسعودية، تطورات هذه الأزمة عن كثب، إذ قد تنعكس على أنماط حركة الناقلات وتوافرها في المدى القريب.