سجل الجنيه المصري، يوم الاثنين، أدنى مستوى له في تاريخه مقابل الدولار الأميركي، إذ لامس عتبة 56 جنيها للدولار الواحد، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن (LSEG) التي نقلتها قناة الجزيرة. ويأتي هذا التراجع القياسي في توقيت لافت، إذ تزامن مع استعداد البرلمان المصري للتصويت على منح القوات المسلحة صلاحية تقديم دعم دفاعي للمملكة العربية السعودية في مواجهتها مع جماعة الحوثيين، بحسب ما أوردته الجزيرة.

ويُعد هذا المستوى الجديد حلقة أخرى في سلسلة من التراجعات التي شهدتها العملة المصرية منذ أن تبنت السلطات النقدية في البلاد سياسة مرونة سعر الصرف، في إطار برنامج إصلاح اقتصادي تدعمه مؤسسات مالية دولية. وتاريخياً، ظل الجنيه المصري عرضة لضغوط متكررة نتيجة الطلب المرتفع على العملة الصعبة، سواء لتغطية فاتورة الاستيراد أو لسداد التزامات خارجية، في وقت تسعى فيه الحكومة المصرية إلى جذب مزيد من تدفقات النقد الأجنبي عبر الاستثمارات والتحويلات والسياحة.

ويلفت مراقبون إلى أن ربط تراجع العملة بتوقيت التصويت البرلماني على الدعم العسكري للسعودية قد يعكس حالة من الترقب في الأسواق إزاء التطورات الإقليمية وتبعاتها المحتملة على الموازنة المصرية والعلاقات الاقتصادية بين القاهرة والرياض، وإن لم تُقدَّم حتى الآن تفاصيل رسمية تربط بشكل مباشر بين الحدثين. ويظل الدولار الأميركي المرجع الأساسي الذي تقاس به تحركات الجنيه، في ظل اعتماد مصر الكبير على الاستيراد وتسديد الديون الخارجية بالعملة الأميركية.

وتراقب الأسواق عن كثب أي تطورات إضافية قد تصدر عن البنك المركزي المصري أو الحكومة بشأن هذا التراجع، خاصة أن استقرار سعر الصرف يمثل أحد المحاور الرئيسية التي يراهن عليها صناع القرار في القاهرة لكبح التضخم وتعزيز الثقة لدى المستثمرين الأجانب والمحليين على حد سواء.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد ينعكس استمرار ضعف الجنيه المصري بشكل غير مباشر على حركة الاستثمارات الخليجية في مصر، التي تُعد من أبرز الوجهات لرؤوس الأموال القادمة من دول مجلس التعاون الخليجي سواء في قطاعات العقار أو البنية التحتية أو الأصول المالية. فانخفاض قيمة العملة المحلية قد يجعل بعض الأصول المصرية أرخص نسبياً بالعملة الصعبة بالنسبة للمستثمرين الخليجيين، لكنه في المقابل قد يرفع من حدة المخاطر المرتبطة بتقلبات سعر الصرف وتوقيت تحويل الأرباح.

كما أن التوتر الجيوسياسي المرتبط بالتصويت البرلماني على الدعم العسكري المصري للسعودية ضد الحوثيين قد يبقي أسواق المال في الخليج، وعلى رأسها بورصات الرياض ودبي وأبوظبي، في حالة ترقب إزاء أي تصعيد إقليمي إضافي قد يؤثر على حركة الملاحة أو أسعار الطاقة. ومن المرجح أن تظل عملات دول مجلس التعاون، المرتبطة بالدولار الأميركي بأسعار صرف ثابتة، بمنأى عن تقلبات مباشرة مماثلة لما يشهده الجنيه المصري، نظراً لاختلاف أنظمة الصرف المعتمدة في الخليج عن النظام المرن الذي تتبناه القاهرة. ومع ذلك، تبقى تكلفة التمويل وتدفقات رؤوس الأموال بين مصر والخليج عاملاً يستحق المتابعة في الفترة المقبلة.