سجلت أسهم ثلاث شركات مدرجة في السوق الرئيسية بتداول (TASI)، إلى جانب وحدات صندوقي استثمار عقاري متداولين، أدنى مستوياتها التاريخية منذ طرحها للاكتتاب، وذلك خلال جلسة التداول يوم الأربعاء 26 أكتوبر، بحسب بيانات جمعتها شركة أرقام للاستشارات المالية.

وتصدّرت شركة إسمنت الجوف قائمة الشركات الأكثر تراجعاً، إذ هبط سهمها إلى 4.05 ريال خلال الجلسة، مقارنة بسعر إغلاق يوم إدراجها الأول في أغسطس 2010 والبالغ 14.89 ريال، ليبلغ التراجع منذ بداية العام نحو 73%. ويُعد هذا الانخفاض الأبرز بين الأسماء الخمسة التي رصدتها أرقام.

أما صندوق مفيك ريت، فقد تراجعت وحداته إلى 2.58 ريال، بعدما كانت قد أُدرجت بسعر 9.00 ريال في نوفمبر 2018، محققة أداءً سلبياً بلغ 71% منذ مطلع العام الحالي. وفي الاتجاه نفسه، هبطت أسهم شركة تسهيل للتمويل إلى 19.66 ريال، مقارنة بسعر إغلاقها الأول عند 57.21 ريال في ديسمبر 2024، بتراجع نسبته 66% منذ بداية العام، في مؤشر على استمرار الضغط على الشركات المالية حديثة الإدراج.

وبحسب الجدول الذي نشرته أرقام، تراجعت وحدات صندوق دراية ريت إلى 4.80 ريال، مقارنة بسعر الإدراج البالغ 9.00 ريال في مارس 2018، أي بانخفاض 47% منذ بداية العام. وأغلقت القائمة شركة الموسى للخدمات الصحية، التي هبط سهمها إلى 96.50 ريال، بعد أن كان قد أُدرج عند 146.00 ريال في يناير 2025، مسجلاً تراجعاً نسبته 34% منذ مطلع العام.

وأوضحت أرقام أن الأسعار المذكورة تمثل أدنى سعر خلال الجلسة، وليس بالضرورة سعر الإغلاق أو السعر الحالي للتداول، في حين أن أسعار الإدراج الأولى عُدّلت بما يتناسب مع أي تغييرات طرأت على رأس المال منذ ذلك الحين.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

تسليط الضوء على أسهم تصل إلى أدنى مستوياتها التاريخية في مؤشر تاسي قد يعكس حالة من الحذر الأوسع لدى المستثمرين تجاه قطاعات بعينها، خصوصاً الشركات الصغيرة والصناديق العقارية المتداولة التي تأثرت على ما يبدو بضغوط تمويلية أو تشغيلية. ومن المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية المجاورة، مثل سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية، مدى اتساع هذه الظاهرة لتقييم ما إذا كانت محصورة بأسماء محددة أم تعكس تحولاً أوسع في معنويات المستثمرين تجاه القطاعات الصناعية والعقارية.

كما أن تراجع صندوقي ريت إلى مستويات قياسية منخفضة قد يثير تساؤلات حول جاذبية هذه الأداة الاستثمارية في بيئة أسعار الفائدة الحالية، إذ عادةً ما تتأثر صناديق الاستثمار العقاري سلباً عندما ترتفع تكلفة الاقتراض أو عندما يتراجع الطلب على الأصول المدرة للدخل الثابت. وبالنظر إلى ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، فإن أي تحركات مستقبلية في أسعار الفائدة الأمريكية قد تنعكس بشكل متفاوت على تقييمات الصناديق العقارية المدرجة في الأسواق الخليجية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تكرار النمط ذاته في كل الأسواق.

وتبقى حالات الإسمنت والتمويل التي شهدتها السوق السعودية تذكيراً بأن أداء الأسهم الفردية يتأثر بعوامل خاصة بكل قطاع، وهو ما يستدعي عادةً من المتابعين للأسواق الخليجية تحليل الأسباب الكامنة وراء كل حالة على حدة بدلاً من التعميم على مستوى السوق ككل.