أعلنت مجموعة أنعام الدولية القابضة، المدرجة في السوق المالية السعودية "تداول"، حصولها على موافقة من هيئة الزكاة والضريبة والجمارك (زاتكا) على سداد مستحقات متبقية بذمتها تبلغ 51.31 مليون ريال، على أن يتم السداد عبر أقساط شهرية تمتد على مدى 16 عاماً، وذلك وفق الشروط والأحكام التي تضعها الهيئة.
وبحسب ما جاء في بيان الشركة لـ"تداول"، فإن هذه الموافقة من المتوقع أن تنعكس إيجاباً على نتائجها المالية للربع الثالث من عام 2026، دون أن توضح الشركة تفاصيل إضافية حول آلية احتساب هذا الأثر المالي.
ويعود أصل هذا الملف، بحسب ما ذكره موقع "أرقام" نقلاً عن التقرير السنوي للشركة لعام 2025، إلى خطاب تلقته أنعام من هيئة الزكاة والضريبة والجمارك بتاريخ 25 فبراير 2018، طالبتها فيه بسداد فروقات زكوية عن الفترة الممتدة بين عامي 1995 و2016، بقيمة إجمالية بلغت 106.93 مليون ريال.
وعلى إثر ذلك، أقرّت الشركة مخصصاً مالياً بقيمة 18.37 مليون ريال ضمن قوائمها المالية الموحدة لعام 2018، ثم أضافت مخصصاً آخر بقيمة 88.55 مليون ريال خلال عام 2019، ليصل إجمالي المخصصات المسجلة مقابل هذه المطالبة إلى نحو 106.92 مليون ريال، وهو ما يقارب كامل المبلغ المطالب به من الهيئة. كما تشير بيانات الشركة إلى أنها تقدمت باعتراض على المطالبة بتاريخ 23 أبريل 2018، في خطوة أولى ضمن سلسلة إجراءات قانونية وإدارية استمرت لسنوات قبل التوصل إلى التسوية الحالية.
وتأتي الموافقة الأخيرة على جدولة السداد لتضع حداً لملف ضريبي طويل الأمد كان يمثل عبئاً محتملاً على المركز المالي للشركة، إذ يتيح التقسيط الممتد على 16 عاماً لأنعام توزيع الأثر النقدي لهذه الالتزامات على مدى زمني طويل بدلاً من سدادها دفعة واحدة، وهو ما قد يخفف الضغط على السيولة التشغيلية للشركة في المدى القريب.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
رغم أن هذا الخبر يخص شركة مدرجة بعينها في السوق السعودية، إلا أنه يعكس نمطاً متكرراً تشهده الشركات المدرجة في أسواق الخليج، حيث تلجأ هيئات الزكاة والضريبة في المنطقة إلى تسهيل جدولة المستحقات المتراكمة على الشركات بدلاً من فرض سداد فوري قد يرهق مراكزها المالية. ومثل هذه التسويات، عندما تُعلن عبر منصات الإفصاح مثل "تداول"، قد تُقرأ من قبل المستثمرين كإشارة إيجابية تقلل من حالة عدم اليقين المحيطة بالقوائم المالية المستقبلية للشركة، خصوصاً أن أنعام أشارت صراحة إلى أثر إيجابي متوقع على نتائجها في الربع الثالث من 2026.
وبشكل عام، تبقى قرارات هيئة الزكاة والضريبة والجمارك في السعودية أحد العوامل التي يراقبها المستثمرون في الشركات الصغيرة والمتوسطة المدرجة، إذ قد تؤثر المخصصات الزكوية والضريبية المتراكمة على الأرباح المعلنة وعلى تقييم الأسهم في السوق الموازية أو السوق الرئيسية. كما أن مرونة جدولة الديون الحكومية على آجال طويلة، كما حدث هنا، قد تُستخدم كمعيار تُقارن به حالات مشابهة لشركات أخرى مدرجة تواجه نزاعات ضريبية أو زكوية لم تُحسم بعد، وهو ما يجعل متابعة مثل هذه الإفصاحات مفيدة لفهم اتجاهات التعامل التنظيمي مع الشركات في السوق السعودية تحديداً ومنطقة الخليج عموماً.





