وقّعت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (بحري) عقداً مع شركة الصناعات البحرية العالمية (IMI) لبناء وتسليم ثلاث ناقلات نفط عملاقة من فئة VLCC، بقيمة إجمالية تقارب 1.69 مليار ريال سعودي، أي ما يعادل نحو 451 مليون دولار أميركي.
وبحسب ما ورد في بيان الشركة إلى السوق المالية السعودية (تداول)، ونقلته وكالة أرقام، فإن العقد سيُستكمل تنفيذه عند تسليم آخر سفينة من الدفعة، على أن تقوم شركة IMI بتسليم الناقلات للبحري على دفعات خلال الفترة الممتدة بين عامي 2029 و2030. وستبلغ الحمولة الساكنة لكل ناقلة 320 ألف طن، وهو الحجم المعتمد عالمياً لناقلات النفط العملاقة المخصصة لنقل كميات ضخمة من الخام عبر الرحلات البحرية الطويلة.
وأوضحت بحري، بحسب البيان، أنها ستموّل العقد من خلال مزيج من الموارد النقدية الداخلية والتسهيلات البنكية، على أن ينعكس الأثر المالي للصفقة في قوائمها المالية تدريجياً عند استلام كل سفينة، وفق الجدول الزمني للتسليم، وبدء التشغيل التجاري لها.
ويُذكر أن شركة IMI تُعد طرفاً ذا علاقة في هذا العقد، إذ تمتلك بحري حصة نسبتها 19.9% من رأسمالها، كما أن الرئيس التنفيذي لبحري وعضو مجلس إدارتها أحمد علي الصبيعي يُعد طرفاً ذا علاقة أيضاً، كونه يشغل مقعداً في مجلس إدارة IMI.
ووصفت الشركة هذه الاتفاقية بأنها محطة مهمة ضمن استراتيجيتها المستمرة لتحديث وتوسيع أسطولها، وتعزيز كفاءتها التشغيلية على المدى الطويل، وتقوية قدرتها على تلبية المتغيرات في أسواق الطاقة والنقل البحري العالمية. كما أشارت إلى أن الصفقة تصب في إطار دعم طموح المملكة لبناء منظومة بحرية تنافسية عالمياً، من خلال توطين صناعة بناء السفن وسلاسل الإمداد المرتبطة بها، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يأتي توسع بحري في أسطول ناقلات النفط العملاقة في وقت تسعى فيه دول الخليج، وعلى رأسها السعودية، إلى تعزيز حضورها في سلاسل القيمة المرتبطة بالطاقة، بما يتجاوز مجرد تصدير الخام إلى بناء قدرات لوجستية وصناعية محلية. ومن المرجح أن تنظر الأسواق إلى هذا النوع من الصفقات بوصفه مؤشراً على استمرار الاستثمار الرأسمالي في قطاع النقل البحري السعودي، خصوصاً أن التسليم الممتد حتى عام 2030 يعكس أفقاً استثمارياً طويل المدى يتماشى مع رؤية 2030.
كما أن اعتماد الشركة على مزيج من التمويل الداخلي والتسهيلات البنكية قد يضع الانتباه على تكلفة الاقتراض في السوق السعودية خلال السنوات المقبلة، خصوصاً أن أسعار الفائدة في دول مجلس التعاون الخليجي ترتبط عادةً بالسياسة النقدية الأميركية نظراً لربط عملاتها بالدولار. وبالتالي، فإن أي تغيرات في بيئة أسعار الفائدة العالمية قد تؤثر على كلفة تمويل مشاريع مماثلة في القطاع البحري والصناعي بالمنطقة.
على صعيد سوق الأسهم، قد يترقب المتداولون في تداول (السوق المالية السعودية) كيفية انعكاس هذا العقد على أداء سهم بحري تدريجياً، إذ أشارت الشركة نفسها إلى أن الأثر المالي لن يظهر دفعة واحدة، بل سينعكس تباعاً مع استلام كل سفينة وبدء تشغيلها التجاري، وهو ما يجعل أي تقييم لأثر الصفقة على الإيرادات مسألة تتعلق بالأفق الزمني الممتد حتى نهاية العقد.




