استقرت أسعار الذهب عند مستويات قريبة من 4,275 دولاراً للأونصة، في تداولات هادئة نسبياً، لكن المعدن الأصفر يبدو متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية، وفق ما ذكره موقع Investing.com المتخصص في الأسواق المالية.

ووفقاً للتقرير، فإن الضغط الذي يواجهه الذهب هذا الأسبوع لا يرتبط بعوامل داخلية في سوق المعادن النفيسة بقدر ما يرتبط بتحركات سوق النفط، حيث أدى ارتفاع أسعار الخام إلى تجديد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما دفع المتداولين إلى رفع توقعاتهم باحتمال قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع جديد في أسعار الفائدة، بحسب ما أورده Investing.com.

وتُعد هذه المعادلة كلاسيكية في أسواق السلع: فكل ما يرفع كلفة الاقتراض ويقوي الدولار الأمريكي يجعل حيازة الذهب - الذي لا يولّد عائداً دورياً كالفوائد أو الأرباح الموزعة - أقل جاذبية نسبياً مقارنة بأدوات الدخل الثابت. وهذا ما يفسر، حسب التقرير، تراجع الذهب هذا الأسبوع بالتزامن مع صعود أسعار النفط الذي غذّى تلك التوقعات.

وعلى الرغم من هذا التراجع الأسبوعي، فإن مستوى 4,275 دولاراً يظل مرتفعاً تاريخياً بالنسبة للمعدن الأصفر، ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي، والتي لا تزال تدفع بعض المستثمرين للاحتفاظ بمراكز في الذهب كأداة تحوّط، حتى في ظل الضغوط الحالية الناتجة عن توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

ترتبط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي بشكل مباشر عبر أنظمة ربط سعر الصرف الثابت. وهذا يعني أن أي تحرك في توقعات الفائدة الأمريكية، كالذي يشير إليه ارتفاع أسعار النفط الحالي وفق ما ذكره Investing.com، ينعكس بشكل تلقائي تقريباً على أسعار الفائدة المحلية في دول الخليج، نظراً لأن البنوك المركزية الخليجية تميل عادةً إلى محاكاة قرارات الفيدرالي الأمريكي للحفاظ على استقرار الربط النقدي.

ومن المرجح أن يترجم ارتفاع توقعات رفع الفائدة إلى زيادة تدريجية في تكلفة الاقتراض بالمنطقة، سواء على القروض الشخصية أو تمويل الشركات، وهو ما قد يؤثر بشكل غير مباشر على قرارات الإنفاق والاستثمار في القطاعين الخاص والعقاري.

من جهة أخرى، وبما أن ارتفاع أسعار النفط هو المحرك الأساسي وراء هذه التوقعات بحسب التقرير، فإن اقتصادات الخليج المصدّرة للنفط قد تجد في هذا الارتفاع تعويضاً جزئياً، إذ يدعم النفط المرتفع الإيرادات الحكومية والموازين المالية العامة، حتى وإن جاء مصحوباً بضغوط تضخمية أو ارتفاع في تكلفة التمويل.

أما بالنسبة لبورصة تداول السعودية وأسواق الأسهم الخليجية الأخرى، فإن قطاعي البنوك والطاقة قد يكونان الأكثر تأثراً بهذا المشهد؛ فالبنوك قد تستفيد نسبياً من ارتفاع هوامش الفائدة، في حين قد تسجل قطاعات أخرى حساسة لتكلفة الاقتراض، كالعقارات والاستهلاك، تحركات أكثر حذراً في الفترة المقبلة، وذلك بحسب قراءة عامة لتفاعل هذه العوامل، دون أن يشكل ذلك توصية أو تنبؤاً مؤكداً بأداء أي سهم أو قطاع بعينه.