أصدرت المملكة العربية السعودية نظاماً جديداً للمنافسات والمشتريات الحكومية، بحسب ما ذكرته منصة "أرقام"، على أن يبدأ تطبيقه بعد 120 يوماً من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، ليشمل جميع عمليات المشتريات والمشاريع الحكومية في البلاد.

ويأتي النظام الجديد ليحل محل نظام المنافسات والمشتريات الحكومية القائم، الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم م/128 وتاريخ 13/11/1440هـ، مع إلغاء كل ما يتعارض معه من أحكام سابقة، في خطوة تعكس توجه الحكومة السعودية لتحديث الإطار التنظيمي الذي يحكم الإنفاق العام والتعاقدات الحكومية.

وبحسب "أرقام"، يهدف النظام إلى تحقيق أفضل قيمة للإنفاق العام، وتعزيز مبدأي الشفافية والمنافسة، وحماية المال العام، ودعم التنمية الاقتصادية. وينص النظام على أن تُمنح العقود الحكومية بأسعار عادلة وتنافسية، مع الأخذ بعين الاعتبار تكلفة دورة حياة المشروع، وجودة التنفيذ، والكفاءة التشغيلية، وإدارة المخاطر، بما يضمن عدم الاعتماد على السعر الأدنى فقط كمعيار وحيد للترسية.

ويفرض الإطار الجديد معاملة متساوية لجميع المتنافسين المؤهلين، وإتاحة واضحة للوصول إلى معلومات المنافسات، على أن تخضع المنافسات العامة لمبدأي الشفافية وتكافؤ الفرص. كما يُلزم النظام الجهات الحكومية بحصر مشترياتها وتعاقداتها على احتياجاتها الفعلية وبأسعار عادلة، بما يحد من الهدر في الإنفاق العام ويعزز الرقابة على استخدام الموارد.

وفيما يتعلق بالتعامل مع الموردين والمقاولين، ينص النظام على أن تتعامل الجهات الحكومية عموماً مع موردين ومقاولين مرخّصين. وفي حال التعاقد مع مزودين من خارج المملكة لتنفيذ أعمال أو مشتريات داخلها، يتعين على الجهة الحكومية التأكد أولاً من عدم وجود أكثر من مزود محلي مرخّص ومؤهل واحد قادر على تلبية الاحتياج المطلوب، وهو شرط يمنح الأولوية الفعلية للقطاع الخاص المحلي.

ويمنح النظام كذلك أولوية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة المحلية، والمحتوى المحلي، والشركات المسجلة في السوق المالية السعودية (تداول)، على أن تتولى اللائحة التنفيذية للنظام تحديد الآليات التفصيلية اللازمة لتطبيق هذه الأولويات على أرض الواقع.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل هذا النظام تأثيرات غير مباشرة على السوق السعودية وأسواق المنطقة، خصوصاً أن منح الأولوية للشركات المسجلة في السوق المالية السعودية قد يُترجم لاحقاً، بحسب ما تحدده اللائحة التنفيذية، إلى تدفق فرص عقود حكومية أكبر نحو الشركات المدرجة في "تداول"، وهو ما قد يعزز جاذبية بعض القطاعات المرتبطة بالإنشاءات والخدمات والمقاولات لدى المستثمرين. كما أن التركيز على المحتوى المحلي والموردين المرخّصين يتماشى مع مسار برنامج "الرؤية الاقتصادية" الأوسع في المملكة الرامي لتعزيز مساهمة القطاع الخاص المحلي في الاقتصاد.

ومن المرجح أن يُنظر إلى تشديد معايير الشفافية والمنافسة في المشتريات الحكومية بإيجابية من قبل وكالات التصنيف والمستثمرين المؤسسيين، كونه يعزز الثقة في إدارة المال العام ويقلل من مخاطر الحوكمة المرتبطة بالمشاريع الحكومية الضخمة. أما بالنسبة لبقية دول مجلس التعاون الخليجي، فقد تدفع هذه الخطوة السعودية جهات حكومية أخرى في المنطقة لمراجعة أنظمتها التنافسية المماثلة، خصوصاً في ظل التنافس الإقليمي على استقطاب الاستثمارات وتحسين بيئة الأعمال. ومع ذلك، يبقى التأثير الفعلي على تدفقات رؤوس الأموال وتكلفة تنفيذ المشاريع الحكومية مرهوناً بتفاصيل اللائحة التنفيذية التي لم تُعلن بعد.