أعلن وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن أنشطة الاستكشاف الجيولوجي في مشروع جبل صايد بمنطقة المدينة المنورة كشفت عن موارد تقديرية تبلغ 110 مليون طن من الخام الذي يحتوي على تركيزات مرتفعة من العناصر الأرضية النادرة، وبشكل خاص العناصر الأرضية النادرة الثقيلة، إلى جانب تركيزات واعدة من اليورانيوم.

وبحسب ما ذكرته منصة أرقام، جاء تصريح الوزير خلال مشاركته في المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقد في فيينا، حيث أوضح أن هذا الاكتشاف يضع مشروع جبل صايد ضمن أهم مواقع موارد العناصر الأرضية النادرة قيد التطوير على مستوى العالم حالياً.

ولفت الأمير عبدالعزيز، وفق ما نقلته أرقام، إلى أن التعاون مع الشركة الفرنسية "أورانو" أفرز جدوى اقتصادية محتملة لاستخلاص اليورانيوم من هذه العمليات، في خطوة تعكس توجه المملكة لبناء شراكات دولية موثوقة في هذا المجال الحساس.

وأشار الوزير إلى أن السعودية تعمل على بناء مزيج طاقوي وطني شامل أكثر تنوعاً واستدامة، يشمل دمج الطاقة النووية ضمن هذا المزيج، في إطار استراتيجية أوسع لتقليل الاعتماد على مصدر واحد للطاقة وتعزيز أمن الطاقة على المدى الطويل.

كما تعمل المملكة، بحسب تصريحات الوزير التي رصدتها أرقام، على برنامج وطني لاستكشاف موارد اليورانيوم وتعظيم الاستفادة منها من خلال عدة ممارسات متكاملة، أولها استخلاص اليورانيوم كمنتج ثانوي من حمض الفوسفوريك، كجزء من عمليات إنتاج الأسمدة الفوسفاتية في شمال المملكة، مستفيدة من موقعها كأكبر مصدّر للأسمدة الفوسفاتية في العالم.

وأضاف الوزير أن المملكة تعمل أيضاً على تطوير قدراتها في مجال الطاقة النووية عبر شراكات دولية موثوقة، دون أن يخوض في تفاصيل زمنية أو أرقام إضافية حول حجم الاستثمارات أو الجدول الزمني لتنفيذ هذه المشاريع.

ويأتي هذا الإعلان في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية على تأمين سلاسل توريد العناصر الأرضية النادرة، التي تدخل في صناعات حيوية مثل الرقائق الإلكترونية والمركبات الكهربائية والتقنيات العسكرية، وسط محاولات عدة دول تقليل اعتمادها على الصين التي تسيطر على الجزء الأكبر من إنتاج هذه المعادن عالمياً.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يعزز هذا الاكتشاف من مكانة السعودية كلاعب محتمل في سوق التعدين الاستراتيجي العالمي، وهو قطاع تسعى الرياض لتطويره كأحد أعمدة التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط ضمن رؤية 2030. ومن المتوقع أن يثير هذا النوع من الاكتشافات اهتمام مستثمرين دوليين وشركات تعدين كبرى بالدخول في شراكات مع الكيانات السعودية، على غرار التعاون القائم مع شركة أورانو الفرنسية.

كما أن التوجه نحو دمج الطاقة النووية في مزيج الطاقة قد يحمل تداعيات على قطاع الطاقة الخليجي بشكل عام، خصوصاً في ظل سعي دول مجلس التعاون الخليجي لتنويع مصادر الكهرباء وتقليل الاعتماد على الغاز والنفط في التوليد المحلي، مما يوفر لها فائضاً أكبر من الهيدروكربونات للتصدير.

على صعيد الأسواق المالية، يُرجّح أن يُنظر إلى مثل هذه الاكتشافات كعامل دعم معنوي لقطاع التعدين في بورصة تداول السعودية على المدى المتوسط، خصوصاً للشركات العاملة في مجال استخراج المعادن الاستراتيجية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً فورياً على أسعار الأسهم أو تكلفة الاقتراض في المملكة، لأن تحويل هذه الموارد الجيولوجية إلى إيرادات فعلية عادةً ما يستغرق سنوات من الاستثمار والتطوير التقني.