كشف تقرير جديد صادر عن مؤسسة S&P Global، بحسب ما نقله موقع OilPrice المتخصص في أخبار الطاقة، أن الطلب العالمي على الطاقة في طريقه للارتفاع بنسبة 60% بحلول عام 2060، مدفوعاً بشكل أساسي بالاقتصادات النامية التي تسعى لتسريع نموها الاقتصادي.

ووفقاً للتقرير، فإن دولاً مثل البرازيل والهند ونيجيريا وإندونيسيا تتسابق حالياً على توسيع إنتاجها من الطاقة وزيادة وارداتها، في محاولة لمواكبة وتيرة التنمية الاقتصادية السريعة التي تشهدها. وتشير OilPrice إلى أن قادة هذه الاقتصادات الناشئة، وغيرها من الدول التي تمر بمراحل تنمية مماثلة، يبذلون جهوداً ملموسة لتوسيع قدراتهم في مجال الطاقة المتجددة، إلا أن تلبية هذا الحجم المتوقع من الطلب المتصاعد لن يكون ممكناً من خلال مصدر واحد للطاقة.

ويرى التقرير أن الاستجابة لهذا النمو الهائل في الطلب تتطلب ما يوصف بـ"نهج الطاقة الشامل"، أي الاعتماد المتزامن على جميع مصادر الطاقة المتاحة، بما في ذلك النفط والغاز الطبيعي إلى جانب مصادر الطاقة المتجددة. وهذا يعني عملياً، وفق ما أوردته S&P Global، أن دورة حياة النفط والغاز ستتمدد لفترة أطول مما كان متوقعاً في سيناريوهات التحول الطاقي السريع، نظراً لصعوبة الاعتماد الكامل على المتجددات وحدها لتغطية هذا الحجم من الاحتياجات المتنامية في الاقتصادات النامية.

هذا التوجه يعكس واقعاً يواجه صناع القرار في قطاع الطاقة عالمياً: فبينما تتصدر أجندات المناخ والتحول نحو الطاقة النظيفة أولويات كثير من الحكومات، تبقى الحقيقة الاقتصادية في الدول النامية مرتبطة بضرورة تأمين مصادر طاقة رخيصة وموثوقة وسريعة النشر، وهو ما تلبيه الوقود الأحفوري بشكل أفضل في المدى القريب والمتوسط مقارنة بالبنية التحتية للطاقة المتجددة التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة وزمن أطول للتطوير.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

إذا تحقق هذا المسار الذي رسمه تقرير S&P Global، فإن دول الخليج المصدّرة للنفط والغاز، وعلى رأسها السعودية والإمارات وقطر، قد تجد في استمرار الطلب المتصاعد من الاقتصادات الناشئة سنداً طويل الأمد لأسواق الطاقة، بعكس التوقعات المتشائمة التي كانت تربط بين التحول الطاقي العالمي وتراجع سريع للطلب على الهيدروكربونات. ومن المرجح أن يعزز هذا السيناريو موقف شركات الطاقة الخليجية الكبرى، مثل أرامكو السعودية وأدنوك وقطر للطاقة، في تخطيطها الاستثماري طويل المدى، خصوصاً في مشاريع التوسع بالإنتاج والتصدير نحو أسواق آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية التي تشملها الدول المذكورة في التقرير.

كما قد ينعكس هذا التوجه على أسواق الأسهم الخليجية، وتحديداً على قطاعي الطاقة والبتروكيماويات في بورصتي تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية، إذ عادةً ما تتأثر توقعات أرباح الشركات المدرجة في هذين القطاعين بمسار الطلب العالمي على النفط والغاز على المدى الطويل. غير أن هذا لا يعني بالضرورة استقراراً في الأسعار على المدى القصير، إذ تبقى عوامل أخرى مثل قرارات تحالف أوبك+ وتقلبات النمو الاقتصادي العالمي عناصر حاسمة في تحديد مسار أسعار الخام. وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار الأمريكي في معظمها، فإن أي تحولات في تدفقات الطاقة العالمية قد تنعكس أيضاً بشكل غير مباشر على السياسات النقدية وتكلفة الاقتراض في المنطقة، بحسب المسار الذي ستتخذه أسواق الطاقة عالمياً خلال العقود المقبلة.