استأنفت المملكة العربية السعودية ضخ النفط عبر خط أنابيب شرق-غرب بمعدل منخفض، بعد أن كانت قد أوقفت تشغيله في أعقاب هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت على مسار الخط، وذلك بحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة نقلاً عن مصادرها المتابعة للملف.
ويُعد خط أنابيب شرق-غرب من أهم الشرايين اللوجستية في قطاع الطاقة السعودي، إذ يتولى نقل الخام من حقول النفط في المنطقة الشرقية للمملكة عبر مسافة طويلة تصل إلى ساحل البحر الأحمر، لتُصدَّر بعد ذلك من ميناء ينبع، ما يمنح الرياض قدرة استراتيجية على تصدير جزء من نفطها بعيداً عن مضيق هرمز الذي يشكّل ممراً حيوياً لكنه معرّض دورياً للتوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج.
وأشارت الجزيرة إلى أن هناك توقعات باستئناف تحميل شحنات الخام من ميناء ينبع خلال الفترة المقبلة، في مؤشر إلى أن السلطات السعودية تعمل على إعادة تشغيل هذه البنية التحتية تدريجياً بعد تعرضها للاستهداف، مع الإبقاء على معدل ضخ منخفض في المرحلة الحالية بدلاً من العودة الفورية إلى المعدلات المعتادة، في خطوة تعكس حرص الجهات المشغّلة على التأكد من سلامة الخط تقنياً وأمنياً قبل رفع معدلات التشغيل تدريجياً.
ولم تكشف التقارير المتاحة حتى الآن عن حجم الأضرار التفصيلية التي أصابت الخط، ولا عن الجدول الزمني الدقيق للعودة إلى معدلات الضخ الطبيعية، إلا أن استئناف التشغيل بأي معدل يُعدّ في ذاته رسالة طمأنة لأسواق النفط العالمية التي تتابع باستمرار مستجدات أمن منشآت الطاقة في الخليج، خصوصاً بعد سنوات من الهجمات المتكررة على منشآت نفطية سعودية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ.
ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه المملكة، بصفتها أكبر مصدّر للنفط في العالم وأحد أعمدة تحالف "أوبك+"، إلى الحفاظ على استقرار تدفقات صادراتها وسط بيئة إقليمية متقلبة، حيث يمثل أي اضطراب في خطوط النقل الداخلية مصدر قلق مباشر لموازنة السوق العالمية للنفط ولمصداقية المملكة كمورد موثوق طويل الأمد.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يظل تأثير هذه الحادثة على أسواق الخليج محدوداً في المدى القصير ما دام الضخ قد استُؤنف فعلياً وإن كان بمعدل منخفض، إذ تراقب الأسواق عادةً مثل هذه الحوادث من زاوية احتمال تكرارها أو توسّعها لتشمل منشآت أكبر. ومع ذلك، فإن أي هجمات تستهدف بنية تحتية نفطية سعودية تُبقي عادةً علاوة الخطر الجيوسياسي حاضرة في تسعير النفط الخام، وهو ما ينعكس بدوره على تقديرات موازنات دول مجلس التعاون الخليجي المرتبطة بشكل وثيق بأسعار النفط. كما أن استقرار مثل هذه الخطوط البديلة عن مضيق هرمز يحظى بأهمية خاصة لدى المستثمرين الخليجيين والدوليين، لأنه يقلل من هشاشة سلاسل التصدير في حال تصاعد التوترات الإقليمية. وبالنسبة للبورصات الخليجية، وخصوصاً الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة والبتروكيماويات في السعودية والإمارات وقطر، فإن أي أخبار تتعلق باستقرار أو اضطراب خطوط النقل النفطي قد تنعكس بشكل غير مباشر على توقعات الإيرادات الحكومية، وبالتالي على معنويات المستثمرين تجاه الأسهم القيادية في هذه القطاعات، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحركاً فورياً أو حاداً في الأسعار، خصوصاً في ظل ارتباط عملات دول المجلس بالدولار الأمريكي الذي يوفر عادة نوعاً من الاستقرار النسبي في مواجهة الصدمات القصيرة الأجل.





