كشف جيمس ديلوكا، الرئيس التنفيذي لشركة "سيّر" السعودية لتصنيع السيارات الكهربائية، أن الشركة تركّز في مرحلتها الحالية على السوق السعودي، على أن تتوسع لاحقاً إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي. وبحسب تصريح خاص لشركة سيّر إلى موقع أرقام، فإن خطة العمل الحالية للشركة تتضمن طرح مركباتها في السوق السعودي خلال عام 2027، تليها خطوة التوسع إلى أسواق مجلس التعاون الخليجي في عام 2028.

وأوضح ديلوكا أن الشركة تتوقع أن تحقق مركباتها طلباً عالمياً مستقبلاً، لكنه أكد في المقابل أن التركيز الاستراتيجي الحالي لسيّر ينحصر في السوق السعودية ثم أسواق دول الخليج، بينما ستُحدَّد خطط التوسع الإضافية إلى أسواق أخرى بناءً على المستجدات والتطورات التي ستشهدها الشركة في المرحلة المقبلة.

وتُعد شركة سيّر مشروعاً مشتركاً يجمع بين صندوق الاستثمارات العامة السعودي ومجموعة "فوكسكون" التايوانية، وقد جرى تأسيسها لتكون إحدى أذرع المملكة الصناعية في قطاع السيارات الكهربائية، ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تنويع مصادر الاقتصاد السعودي وتقليل الاعتماد على النفط، تماشياً مع رؤية السعودية 2030.

ويأتي هذا التصريح في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية في قطاع السيارات الكهربائية، حيث تسعى شركات ناشئة وقائمة إلى ترسيخ حضورها في الأسواق الناشئة، ومن بينها منطقة الخليج التي تشهد طلباً متزايداً على وسائل النقل الأكثر استدامة، مدفوعاً بسياسات حكومية داعمة للتحول في قطاع الطاقة والنقل.

ولم يُقدّم ديلوكا في تصريحه لأرقام تفاصيل إضافية حول الأسواق الخليجية المحددة التي ستشملها موجة التوسع في 2028، مشيراً إلى أن القرارات المتعلقة بالتوسع خارج نطاق السعودية والخليج ستبقى مرهونة بالتطورات المستقبلية للشركة ولمسار الطلب على منتجاتها.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل هذا الإعلان دلالات مهمة لقطاع السيارات ومصانع التجميع في دول الخليج، إذ إن نجاح سيّر في إطلاق مركباتها بالسعودية عام 2027 ثم التوسع إلى دول مجلس التعاون في 2028 يمكن أن يُنشئ سلاسل توريد وشراكات تصنيعية جديدة قد تستفيد منها اقتصادات الإمارات وقطر والبحرين والكويت وعُمان، خصوصاً في مجالات البطاريات والمكونات الإلكترونية.

ومن المرجح أن تراقب الأسواق المالية الخليجية، وعلى رأسها بورصة تداول السعودية، أي مستجدات تتعلق بأداء سيّر أو شركائها الصناعيين مثل فوكسكون، لا سيما أن الشركة مملوكة جزئياً لصندوق الاستثمارات العامة الذي يُعد لاعباً رئيسياً في السوق السعودية. كما أن ربط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يجعل تكاليف استيراد المعدات والتكنولوجيا اللازمة لهذا النوع من المشاريع الصناعية عادةً أكثر استقراراً نسبياً من الناحية النقدية، مما يسهّل التخطيط طويل الأمد لمشاريع كثيفة رأس المال كصناعة السيارات الكهربائية.

ومع ذلك، يبقى نجاح هذا التوسع مرهوناً بعوامل عدة، من أبرزها مدى تقبّل المستهلك الخليجي للسيارات الكهربائية محلية الصنع، وقدرة الشركة على بناء بنية تحتية كافية للشحن، إلى جانب مستوى المنافسة مع علامات عالمية أخرى تسعى بدورها لدخول السوق الخليجي في السنوات المقبلة. وحتى صدور تفاصيل أوضح حول الأسواق المستهدفة تحديداً ضمن مجلس التعاون، ستبقى هذه الخطوة في مرحلة التخطيط الاستراتيجي وفق ما أفاد به الرئيس التنفيذي للشركة.