ارتفعت أسعار النفط العالمية يوم الجمعة، في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب احتمالات تجدد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، عقب انتهاء الانتخابات النصفية الأمريكية، وفق ما ذكرته شبكة CNBC الأمريكية.

وبحسب التقرير، يوازن المتداولون حالياً بين سيناريوهين متناقضين: الأول يتمثل في مخاطر تصعيد عسكري جديد بين واشنطن وطهران قد يهدد تدفقات النفط من منطقة الخليج، والثاني يرتبط باحتمالات حدوث اختراق دبلوماسي قد يخفف من حدة التوترات القائمة بين البلدين. هذا التجاذب بين السيناريوهين هو ما يفسر، بحسب الشبكة الأمريكية، الحركة الصعودية التي شهدتها الأسعار في ختام تعاملات الأسبوع.

وتأتي هذه التطورات في مرحلة حساسة من المشهد السياسي الأمريكي، حيث تُعد الانتخابات النصفية محطة فارقة عادة ما تعقبها مراجعات في السياسات الخارجية والاقتصادية، بما في ذلك الملفات المتعلقة بالشرق الأوسط وإيران تحديداً. وتاريخياً، كانت أسواق النفط من أكثر الأسواق حساسية لأي إشارات تتعلق بالتصعيد أو التهدئة في هذا الملف، نظراً لموقع إيران الجغرافي المطل على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لتصدير النفط الخام.

ولم يتطرق التقرير الذي نشرته CNBC إلى مستويات سعرية محددة لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط، مكتفياً بالإشارة إلى اتجاه الأسعار نحو الارتفاع يوم الجمعة في ظل حالة الترقب السائدة في السوق. ويظل المشهد مفتوحاً على احتمالين رئيسيين: إما تصاعد التوتر بما يضيف علاوة مخاطر جيوسياسية إلى الأسعار، أو انفتاح قنوات حوار دبلوماسي قد يخفف الضغط على السوق ويحد من المخاوف المرتبطة بإمدادات الخام.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تصعيد محتمل في التوتر بين واشنطن وطهران قد يكون له انعكاس مباشر على أسواق الخليج، نظراً للقرب الجغرافي من منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً رئيسياً لصادرات النفط من دول مجلس التعاون الخليجي. فارتفاع أسعار النفط عادةً ما يصب في مصلحة الموازنات العامة لدول الخليج المصدّرة للخام، مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر، إذ يرفع الإيرادات النفطية ويدعم مؤشرات الفائض أو تقليص العجز المالي.

في المقابل، فإن أي تصعيد عسكري فعلي، لا مجرد مخاوف سوقية، قد يحمل مخاطر مختلفة تتعلق باستقرار الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد في المنطقة، وهو ما قد ينعكس على معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم الخليجية، بما فيها مؤشر تداول السعودي وأسواق أبوظبي ودبي. كما أن ارتفاع أسعار النفط قد يدعم بشكل غير مباشر قطاعات مرتبطة بالطاقة والبتروكيماويات المدرجة في هذه الأسواق.

ومن الناحية النقدية، فإن ارتباط عملات دول الخليج، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعل أي تحركات في السياسة النقدية الأمريكية أو في معنويات المخاطر العالمية، الناتجة عن توترات جيوسياسية كهذه، تنتقل تأثيراتها بشكل غير مباشر إلى تكلفة الاقتراض والسيولة في الأسواق الخليجية. ويبقى من المرجح أن تستمر أسواق المنطقة في متابعة تطورات الملف الإيراني عن كثب، باعتباره أحد أبرز عوامل المخاطر الجيوسياسية المؤثرة على استقرار إمدادات الطاقة العالمية خلال الفترة المقبلة.