حددت شركة أرامكو السعودية أسعار البيع الرسمية لخاماتها العربية المتجهة إلى أسواقها الرئيسية خلال شهر ديسمبر 2026، في خطوة شهرية معتادة تراقبها أسواق النفط العالمية عن كثب لما تحمله من مؤشرات على اتجاهات العرض والطلب في مختلف المناطق الجغرافية.

وبحسب ما ذكرته منصة "أرقام" نقلاً عن بيانات الشركة، أبقت أرامكو سعر خام العربي الخفيف المتجه إلى أميركا الشمالية دون تغيير عند علاوة قدرها 4.60 دولار للبرميل فوق سعر مؤشر أرغوس، في إشارة إلى استقرار نسبي في الطلب الأميركي على هذه الدرجة من الخام مقارنة بالشهر السابق.

أما في سوق شمال غرب أوروبا، فقد خفضت أرامكو سعر خام العربي الخفيف إلى خصم قدره 0.15 دولار للبرميل مقارنة بسعر خام برنت، بانخفاض دولار واحد للبرميل عن مستوى نوفمبر، ما يعكس ضغوطاً تنافسية أكبر في تلك السوق أو تراجعاً في هوامش التكرير الأوروبية.

وفي السوق المتوسطية، حددت الشركة سعر خام العربي الخفيف عند خصم 0.35 دولار للبرميل مقارنة ببرنت، في مستوى قريب نسبياً من سوق شمال غرب أوروبا لكنه يعكس ديناميكيات تسعير مختلفة قليلاً بحكم طبيعة المنافسة الإقليمية هناك.

وشهدت السوق الآسيوية، التي تُعد الوجهة الأكبر لصادرات النفط السعودي، التعديل الأبرز هذا الشهر؛ إذ حددت أرامكو خصماً قدره 7 دولارات للبرميل مقارنة بمتوسط سعري خامي عمان ودبي، في تضييق بمقدار دولارين للبرميل عن الشهر الماضي. ويشير هذا التضييق إلى تحسن نسبي في جاذبية الخام السعودي لدى المصافي الآسيوية مقارنة بالأشهر السابقة.

ولم تقتصر التعديلات على درجة العربي الخفيف فقط، إذ شملت جداول الأسعار الرسمية درجات أخرى من الخام العربي في الأسواق الأربع. ففي أميركا الشمالية، حُددت علاوة خام العربي فائق الخفة عند 5.95 دولار، والمتوسط عند 3.40 دولار، والثقيل عند 2.65 دولار للبرميل. وفي شمال غرب أوروبا، تراوحت العلاوات والخصومات بين علاوة 1.45 دولار لدرجة فائق الخفة وخصم 3.35 دولار للدرجة الثقيلة. أما في آسيا، فقد تراوحت الخصومات بين 5.35 دولار لدرجة فائق الخفة و9.35 دولار للدرجة الثقيلة، فيما سُجل في المتوسط خصم 3.65 دولار للدرجة الثقيلة مقابل علاوة 1.35 دولار لدرجة فائق الخفة.

وتُستخدم هذه الأسعار الرسمية الشهرية كمرجع أساسي لعقود بيع النفط الخام بين أرامكو ومصافي التكرير حول العالم، وتعكس عادة تقييم الشركة لظروف العرض والطلب الإقليمية، إضافة إلى مستويات المنافسة من منتجين آخرين مثل روسيا والعراق وإيران في كل سوق على حدة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يُنظر إلى تثبيت علاوة خام العربي الخفيف لأميركا الشمالية وتضييق الخصم في آسيا على أنهما مؤشران على استقرار نسبي في الطلب العالمي على النفط الخليجي، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على إيرادات الموازنات العامة في دول مجلس التعاون الخليجي التي لا تزال عائداتها مرتبطة بشكل كبير بأسعار وحجم صادرات النفط. ومن المرجح أن تتابع أسواق الأسهم الخليجية، وفي مقدمتها الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة في السوق السعودية، هذه التعديلات الشهرية كمؤشر استرشادي على اتجاه الإيرادات النفطية مستقبلاً. كما أن استقرار تسعير الخام السعودي في آسيا، أكبر أسواق التصدير، قد يدعم بشكل عام استقرار تدفقات العملة الصعبة إلى المنطقة، وهو عامل يرتبط تقليدياً بقدرة البنوك المركزية الخليجية على الحفاظ على ربط عملاتها بالدولار الأميركي دون ضغوط كبيرة. ومع ذلك، تبقى هذه التعديلات الشهرية جزءاً من صورة أوسع تحكمها عوامل العرض العالمي وقرارات تحالف أوبك بلس، ولا ينبغي النظر إليها بمعزل عن تلك المحددات الأشمل.