كشف يونغ ليو، رئيس مجلس إدارة مجموعة هون هاي للتكنولوجيا الدقيقة، المعروفة عالمياً باسم فوكسكون، عن طموح الشركة التايوانية العملاقة للوصول إلى حصة تبلغ نصف سوق خوادم الذكاء الاصطناعي العالمي خلال العامين المقبلين تقريباً.
وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC الأمريكية، أوضح ليو في تصريحات للشبكة أن الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي ما زال قوياً رغم التقلبات التي تشهدها أسواق التكنولوجيا عالمياً، وأن الشركة ترى في هذا القطاع محركاً رئيسياً لنموها خلال المرحلة المقبلة.
وتُعد فوكسكون، المعروفة تاريخياً بتصنيع أجهزة آيفون لصالح شركة آبل، قد وسّعت نشاطها بشكل متسارع خلال السنوات الأخيرة لتصبح لاعباً رئيسياً في تصنيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الخوادم المتقدمة التي تحتاجها مراكز البيانات الضخمة التي تبنيها شركات التكنولوجيا الكبرى لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
ووفقاً لتقرير CNBC، تضع فوكسكون التوسع في السوق الأمريكية ضمن أولوياتها الاستراتيجية، في ظل سعي عدد من شركات التكنولوجيا العالمية إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية داخل الولايات المتحدة، سواء استجابة للضغوط السياسية والتجارية أو لتلبية الطلب المتصاعد من عملاء أمريكيين كبار في قطاع الذكاء الاصطناعي.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه صناعة أشباه الموصلات والخوادم المتقدمة سباقاً محموماً بين الشركات المصنعة للاستحواذ على حصص أكبر من سوق يتوسع بوتيرة سريعة، مدفوعاً باستثمارات ضخمة تضخها شركات مثل مايكروسوفت وجوجل وأمازون وميتا في البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وتعكس تصريحات ليو لـCNBC ثقة الإدارة التنفيذية لفوكسكون في استمرار الزخم القوي لقطاع الذكاء الاصطناعي، رغم المخاوف التي يثيرها بعض المحللين بين الحين والآخر بشأن احتمال تباطؤ وتيرة الإنفاق على هذا القطاع مستقبلاً.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحمل توسع فوكسكون في سوق خوادم الذكاء الاصطناعي دلالات غير مباشرة لدول الخليج التي تستثمر بكثافة متزايدة في بناء مراكز بيانات ومشاريع ذكاء اصطناعي ضخمة، خصوصاً في السعودية والإمارات. فازدياد قوة اللاعبين الكبار مثل فوكسكون في سلسلة توريد الخوادم قد يؤثر على كلفة وتوافر هذه المعدات للمشاريع الخليجية الطموحة في هذا المجال، سواء عبر شراكات مباشرة أو من خلال موردين إقليميين.
كما أن استمرار الطلب القوي على خوادم الذكاء الاصطناعي، كما أشار إليه رئيس فوكسكون، يُعزز بشكل عام التوجه العالمي نحو الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وهو ما قد يصب في مصلحة صناديق الثروة السيادية الخليجية التي ضخت أموالاً في شركات تقنية وذكاء اصطناعي عالمياً. ومع ذلك، يبقى من المهم التعامل بحذر مع أي توقعات نمو قطاعي، إذ عادةً ما تظل أسواق التكنولوجيا عرضة لتقلبات حادة مرتبطة بدورات الإنفاق الرأسمالي لدى كبرى شركات التقنية الأمريكية، وهو عامل قد ينعكس بشكل غير مباشر على بورصات الخليج التي ترتبط عملاتها غالباً بالدولار الأمريكي وتتأثر بمعنويات الأسواق العالمية التقنية.
وفي ظل غياب أرقام مالية تفصيلية إضافية في تصريحات فوكسكون حتى الآن، يبقى من المبكر الجزم بحجم الأثر المباشر على الاقتصادات الخليجية، لكن المؤشر العام يبقى إيجابياً بالنسبة لقطاع التقنية والذكاء الاصطناعي الذي تراهن عليه دول المنطقة ضمن استراتيجياتها لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط.





