أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح ملف الطاقة في الحرب الروسية الأوكرانية، بعد تصريحات لافتة قال فيها إن روسيا "فقدت السيطرة" على صناعة الديزل والنفط لديها بسبب استمرار القتال، في وقت يسعى فيه إلى دفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نحو قبول ما وصفه بهدنة في قطاع الطاقة.
وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC، فإن ترامب أبدى نيته الضغط على كييف لإقناعها بالموافقة على تجميد الضربات المتبادلة التي تستهدف البنية التحتية النفطية، معتبراً أن الوضع الحالي أدى إلى اضطراب كبير في قدرة موسكو على إدارة صناعتها النفطية بكفاءة. وجاءت هذه التصريحات في سياق محاولات الإدارة الأمريكية المتكررة لإيجاد مسار تفاوضي يخفف من حدة الصراع، عبر التركيز على البعد الاقتصادي والطاقوي بدلاً من المسارات العسكرية والسياسية المعقدة.
وتأتي هذه المواقف في ظل تقارير سابقة تحدثت عن استهداف أوكرانيا لمصافٍ ومنشآت نفطية روسية بشكل متكرر خلال الأشهر الأخيرة، ما تسبب في اضطرابات لوجستية أثرت على قدرة روسيا على تصدير وتوزيع منتجاتها النفطية، وعلى رأسها الديزل الذي يُعد من أهم مشتقات النفط المستخدمة في القطاعين الصناعي والزراعي داخل روسيا وخارجها. ويرى مراقبون أن تصريح ترامب يعكس محاولة لتوظيف هذا الضعف النسبي في القطاع النفطي الروسي كورقة ضغط تفاوضية، سواء لدفع موسكو نحو تنازلات أو لإقناع كييف بأن استمرار استهداف البنية النفطية قد يكون مكلفاً على المدى الطويل لكل الأطراف، بما فيها الأسواق العالمية للطاقة.
ولم يقدم ترامب، وفق ما نقلته CNBC، تفاصيل إضافية حول آلية الهدنة المقترحة أو الجدول الزمني لتطبيقها، لكن التصريحات تعكس تصاعد الاهتمام الأمريكي بإيجاد تهدئة في ملف الطاقة كخطوة أولى قد تمهد لمسار تفاوضي أوسع بين موسكو وكييف.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
أي تهدئة محتملة في استهداف البنية النفطية الروسية قد تنعكس على أسواق النفط العالمية من زاويتين متعارضتين: فمن جهة، قد يقلل تراجع الهجمات على المصافي الروسية من حالة عدم اليقين التي تدفع الأسعار للتقلب الحاد، وهو ما قد يخفف بعض الضغط عن أسواق الطاقة العالمية. ومن جهة أخرى، فإن استمرار الاضطراب في صادرات الديزل الروسي، إن استمر، قد يبقي الأسواق في حالة تأهب، وهو ما يمنح دول الخليج المصدرة للنفط والمشتقات النفطية هامشاً نسبياً لملء الفراغ في بعض الأسواق التي كانت تعتمد على المنتجات الروسية.
وبالنسبة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي بشكل مباشر أو شبه مباشر، فإن أي تطورات جيوسياسية تؤثر على أسعار النفط عادةً ما تنتقل بسرعة إلى الموازنات العامة والإيرادات النفطية، كما قد تؤثر بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض الحكومي والشركاتي في المنطقة، نظراً لارتباط أسعار الفائدة المحلية بسياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ويُتوقع أن تراقب بورصات الخليج، مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي، تطورات هذا الملف عن كثب، خصوصاً إذا ترجمت تصريحات ترامب إلى خطوات تفاوضية فعلية قد تعيد تشكيل موازين العرض والطلب في سوق الطاقة العالمي خلال الفترة المقبلة.





