كشفت وكالة بلومبرغ، في تقرير نقله موقع OilPrice المتخصص في شؤون الطاقة، أن شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" تدرس حالياً خططاً لإنشاء خط أنابيب نفطي ثالث يتيح للإمارات تصدير خامها بعيداً عن مضيق هرمز، الممر المائي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط الخليجية.
وبحسب ما أورده OilPrice، تشغّل الإمارات حالياً خط أنابيب واحداً يتجاوز المضيق، وكانت قد أعلنت في وقت سابق من هذا العام عن بنائها خطاً ثانياً. أما الخط الثالث، فلا يزال في مرحلة الدراسة، ويهدف بحسب التقرير إلى توسيع الطاقة الاستيعابية لتصدير الخام وإعادة توجيه تدفقات الطاقة بعيداً عن هرمز، وهو ما من شأنه أن يقلل من تعرّض الإمارات لأي اضطرابات محتملة مرتبطة بإيران، ويُضعف في الوقت نفسه ورقة الضغط التي تملكها طهران عبر سيطرتها الجغرافية على هذا الممر الحيوي.
ويأتي هذا التوجه في سياق استراتيجية خليجية أوسع للحد من الاعتماد على مضيق هرمز، الذي يُعد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم من الناحية الجيوسياسية، إذ تلوّح إيران بين الحين والآخر بإمكانية إغلاقه أو التشويش على الملاحة فيه، خصوصاً في أوقات التصعيد الإقليمي. وتُعد أدنوك، الذراع النفطية الرئيسية لحكومة أبوظبي، من أكبر شركات الطاقة الحكومية في المنطقة، وتسعى منذ سنوات إلى تنويع قنوات تصدير خامها براً وبحراً لضمان استمرارية تدفق الإيرادات النفطية حتى في ظل أي اضطراب أمني محتمل في الخليج.
ولم يتضح بعد من التقرير الحجم الدقيق للطاقة الاستيعابية المقترحة للخط الثالث أو الجدول الزمني المحتمل لإنجازه، إذ ما زالت الخطة -بحسب بلومبرغ- في طور الدراسة الأولية داخل أدنوك، دون أن يصدر عن الشركة أو الحكومة الإماراتية تعليق رسمي حول التفاصيل حتى لحظة نشر التقرير.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يُنظر إلى هذه الخطوة، في حال تأكدت وتقدمت من مرحلة الدراسة إلى التنفيذ، على أنها إشارة إيجابية لمستثمري قطاع الطاقة في الخليج، إذ تقلل تدريجياً من "علاوة المخاطر الجيوسياسية" التي تُسعّر عادة في أسواق النفط كلما تصاعد التوتر حول مضيق هرمز. فكلما زاد عدد خطوط الأنابيب البديلة المتاحة لدول مثل الإمارات، كلما قلّ تأثير أي تهديد إيراني محتمل بإغلاق المضيق على أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط، وهو ما قد ينعكس بدوره على استقرار نسبي في تدفقات العائدات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي.
كما أن تعزيز البنية التحتية لتصدير النفط بعيداً عن هرمز قد يُطمئن المستثمرين الأجانب في قطاع الطاقة الإماراتي والخليجي عموماً، ويدعم بصورة غير مباشرة ثقة الأسواق في استمرارية الإيرادات التي ترتبط بها موازنات دول الخليج المرتبطة عملاتها بالدولار الأمريكي، مثل الدرهم الإماراتي والريال السعودي. ومع ذلك، يبقى التأثير الفعلي على أسواق المال الخليجية، كسوق أبوظبي للأوراق المالية، محدوداً في المدى القصير ما دامت المشاريع في مرحلة الدراسة، إذ عادةً ما تنعكس مثل هذه التحركات الاستراتيجية في أسعار الأصول بشكل تدريجي وليس فوري، وترتبط أكثر بتوقعات المستثمرين لمخاطر الإمداد على المدى المتوسط والطويل أكثر من ارتباطها بأخبار يومية.





