نقلت شبكة CNBC الأمريكية أن الجيش الأمريكي نفذ يوم الاثنين ضربة استهدفت جزيرة قشم الإيرانية، وهي إحدى أهم الجزر الإيرانية الواقعة عند مدخل مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. وبحسب الشبكة، جاءت هذه الضربة في توقيت لافت، إذ تزامنت مع تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس الذي أعرب عن أمله في التوصل إلى 'تسوية تفاوضية' مع طهران.

وأشارت CNBC إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ظلت، رغم هذا التطور الميداني، تقلل من حدة مخاطر اندلاع حرب شاملة مع إيران، في محاولة على ما يبدو لإدارة الأزمة دبلوماسياً دون إغلاق الباب أمام التصعيد العسكري عند الحاجة. هذا التناقض الظاهري بين الفعل العسكري على الأرض والخطاب السياسي المهدئ يعكس، بحسب ما أوردته الشبكة الأمريكية، طبيعة المرحلة الحالية من المواجهة الأمريكية الإيرانية، التي تتأرجح بين لغة التفاوض ولغة الردع.

ولم تتضمن المادة الإخبارية الصادرة عن CNBC تفاصيل إضافية حول حجم الضربة أو الأهداف المحددة التي تم استهدافها داخل الجزيرة، ولا عن رد الفعل الإيراني الرسمي حتى لحظة نشر التقرير، لكن اختيار جزيرة قشم تحديداً يحمل دلالة جيوسياسية مهمة نظراً لموقعها المطل مباشرة على مضيق هرمز، الذي يشكل نقطة اختناق بحرية بالغة الحساسية بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية.

«negotiated settlement»
جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تصعيد عسكري قرب مضيق هرمز يُتوقع أن يثير قلق أسواق النفط العالمية بشكل مباشر، نظراً لكون المضيق ممراً رئيسياً لصادرات النفط الخليجي، بما في ذلك صادرات السعودية والإمارات والكويت وقطر. وقد تشهد أسعار العقود الآجلة لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط تقلبات حادة في حال تصاعدت المواجهة بين واشنطن وطهران، إذ عادةً ما يسارع المتعاملون في هذه الأسواق إلى تسعير 'علاوة المخاطر الجيوسياسية' في أي اضطراب قريب من هذا الممر الحيوي.

بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فإن ارتفاع أسعار النفط قد يصب في مصلحة الإيرادات الحكومية للدول المصدرة للخام على المدى القصير، لكن في المقابل، قد يرفع التوتر الجيوسياسي من تكلفة التأمين على الشحنات البحرية ويزيد من حالة الحذر لدى المستثمرين الأجانب تجاه أسواق المنطقة، بما فيها بورصات الخليج الرئيسية. كما أن ارتباط عملات دول المجلس بالدولار الأمريكي يجعل أي تحركات حادة في أسواق الطاقة والمخاطر الجيوسياسية تنعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض والسيولة في الأسواق المحلية، نظراً لتزامن ذلك عادة مع تغيرات في توقعات السياسة النقدية الأمريكية.

في المقابل، فإن تصريحات نائب الرئيس الأمريكي حول السعي نحو 'تسوية تفاوضية' قد تمنح الأسواق بعض الطمأنينة النسبية إذا ترجمت إلى مسار دبلوماسي فعلي، وهو ما قد يحد من حدة أي ارتفاعات مفاجئة في أسعار الطاقة. ومع ذلك، يبقى المشهد في المنطقة شديد الحساسية لأي تطور ميداني جديد، ما يجعل متابعة المستجدات بين واشنطن وطهران أمراً بالغ الأهمية لمستثمري أسواق الطاقة والأسهم الخليجية خلال الفترة المقبلة.