حذّر سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، من أن العالم يسير نحو استنزاف احتياطياته من الطاقة بوتيرة متسارعة، في تصريحات نقلتها قناة الجزيرة. وأوضح الجابر أن نحو مليار برميل من النفط جرى سحبها من المخزونات العالمية منذ بداية حرب إيران، وهو ما يعكس بحسب تعبيره حجم الضغط المتنامي على الإمدادات العالمية من الطاقة.

وبحسب ما ذكرته الجزيرة نت، فإن تصريحات الجابر تأتي في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على سلاسل الإمداد النفطية العالمية. ويُعد سحب كميات بهذا الحجم من المخزونات مؤشراً على أن الطلب العالمي على النفط لا يزال يفوق قدرة الأسواق على التعويض السريع، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالملف الإيراني.

ولم يقدم المصدر تفاصيل إضافية حول الإطار الزمني الدقيق لعملية السحب أو الجهات التي استفادت من هذه المخزونات، لكن التصريح يأتي من شخصية مركزية في صناعة النفط العالمية، إذ يرأس الجابر إحدى أكبر شركات النفط الوطنية في المنطقة، فضلاً عن دوره البارز في الملفات المناخية الدولية.

ويُنظر إلى مثل هذه التحذيرات عادةً على أنها إشارة إلى ضرورة استمرار الاستثمار في طاقات الإنتاج الإضافية، في وقت تواجه فيه الدول المنتجة توازناً دقيقاً بين تلبية الطلب المتصاعد والحفاظ على استقرار الأسعار. كما أن تراجع المخزونات العالمية بهذا الحجم قد يشكل عاملاً داعماً للأسعار في حال استمر الطلب على وتيرته الحالية دون تعويض كافٍ من جانب العرض.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل تحذير رئيس أدنوك دلالات مباشرة على اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي لا تزال إيراداتها النفطية تشكل ركيزة أساسية لموازناتها العامة. فإذا استمر استنزاف المخزونات العالمية بالوتيرة التي أشار إليها الجابر، فمن المرجح أن تشهد أسعار النفط ضغوطاً صعودية إضافية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الإيرادات النفطية لدول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر.

كما أن ارتفاع أسعار النفط عادةً ما يدعم بشكل غير مباشر أسواق الأسهم الخليجية، خصوصاً الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة في بورصات مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي، نظراً للوزن النسبي الكبير لشركات النفط والبتروكيماويات في مؤشرات هذه الأسواق. في المقابل، فإن أي تصاعد في التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران قد يزيد من تقلبات الأسواق الإقليمية بشكل عام، بما في ذلك أسواق العملات، رغم أن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يوفر عادةً درجة من الاستقرار النسبي أمام هذه التقلبات.

ومن زاوية أخرى، قد تدفع هذه التحذيرات شركات الطاقة الخليجية الكبرى، وعلى رأسها أدنوك نفسها وأرامكو السعودية، إلى تسريع خططها الاستثمارية في زيادة الطاقة الإنتاجية، بما يعزز من موقعها التنافسي في سوق نفطية يُتوقع أن تشهد مزيداً من الضغط على جانب العرض. كما قد يعيد هذا التصريح فتح النقاش حول وتيرة استثمارات دول الخليج في مشاريع الطاقة التقليدية مقابل مشاريع التحول نحو الطاقة النظيفة، في ظل الحاجة لتحقيق توازن بين تأمين الإمدادات الحالية والالتزامات المناخية طويلة الأمد.