أعلنت المنطقة الشرقية في السعودية إطلاق مشروع "خبر داون تاون"، في خطوة جديدة تضاف إلى سلسلة المشاريع العمرانية الكبرى التي يطلقها صندوق الاستثمارات العامة عبر أذرعه التطويرية. وبحسب ما ذكرته منصة أرقام (Argaam)، شهد الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، أمير المنطقة الشرقية، يوم الأول من نوفمبر إطلاق المشروع الذي تطوره الشركة السعودية لتطوير وسط المدن (Saudi Downtown Co.)، وهي إحدى الشركات التابعة لصندوق الاستثمارات العامة.

وحضر مراسم الإطلاق، بحسب المصدر ذاته، الأمير سعود بن بندر بن عبدالعزيز نائب أمير المنطقة الشرقية، إلى جانب إبراهيم السلطان رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية لتطوير وسط المدن.

ويقع المشروع على الواجهة البحرية في محافظة الخبر، ويمتد على مساحة تتجاوز 829 ألف متر مربع، وفق ما أوردته أرقام. ويتضمن المخطط العمراني أكثر من 4,000 وحدة سكنية، إلى جانب أكثر من 500 غرفة فندقية، وما يزيد على 40 ألف متر مربع من المساحات المكتبية.

وتشير التفاصيل التي نشرتها أرقام إلى أن المشروع سيضم أيضاً أكثر من 139 ألف متر مربع مخصصة للمحال التجارية والمطاعم والمقاهي، فضلاً عن مساحات خضراء وحدائق عامة تتجاوز 103 آلاف متر مربع، في مسعى لتحويل الواجهة البحرية للخبر إلى وجهة حضرية متكاملة تجمع بين السكن والترفيه والأعمال.

ويأتي هذا الإعلان ضمن توجه مستمر لصندوق الاستثمارات العامة نحو تطوير مشاريع "وسط المدن" في عدد من المدن السعودية الكبرى، بهدف رفع جودة الحياة الحضرية وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، بما ينسجم مع أهداف رؤية المملكة 2030. وتعد المنطقة الشرقية، بما تضمه من مراكز صناعية ونفطية رئيسية، إحدى المناطق التي تشهد تحولاً عمرانياً متسارعاً في السنوات الأخيرة، مع تزايد المشاريع السكنية والترفيهية الموجهة لسكان المنطقة والمستثمرين على حد سواء.

ويمثل الموقع الساحلي للمشروع في الخبر، المدينة المعروفة بقربها من البحرين عبر جسر الملك فهد، عاملاً إضافياً قد يعزز جاذبيتها كوجهة للعيش والاستثمار العقاري والسياحي في الخليج.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يأتي إطلاق مشروع "خبر داون تاون" في سياق موجة مشاريع عقارية وتطويرية ضخمة يقودها صندوق الاستثمارات العامة في مدن سعودية متعددة، وهو ما قد يعكس استمرار تدفق الإنفاق الرأسمالي الحكومي على القطاع العقاري رغم تقلبات أسعار النفط العالمية. ومن المرجح أن تستفيد الشركات المحلية العاملة في قطاعي المقاولات والمواد الإنشائية المدرجة في السوق السعودية من مثل هذه المشاريع عند دخولها مراحل التنفيذ الفعلية، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على أداء قطاع العقار والتشييد في مؤشر تاسي.

كما أن تركيز المشروع على الواجهة البحرية في الخبر، القريبة من البحرين، قد يعزز من حركة الاستثمار العقاري العابر للحدود داخل دول مجلس التعاون الخليجي، خصوصاً في ظل الربط الجغرافي عبر جسر الملك فهد. وبشكل عام، تبقى مشاريع التطوير العمراني الكبرى في الخليج مرتبطة بشكل وثيق باستقرار السياسات المالية الحكومية وتوجهات التنويع الاقتصادي، وهو ما يجعل أثرها على الأسواق المالية عادةً أثراً تدريجياً يظهر على مدى سنوات التنفيذ وليس بشكل فوري.