تراجعت صادرات السعودية من منتجات الصناعة الكيماوية وما يرتبط بها بنسبة 18% على أساس سنوي خلال أغسطس 2026، لتبلغ نحو 5.48 مليار ريال، وفق بيانات صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء (جاستات) ونقلتها وكالة أرقام.
وعلى الرغم من هذا التراجع السنوي، أظهرت البيانات تحسناً شهرياً لافتاً، إذ ارتفعت قيمة صادرات القطاع الكيماوي بمقدار 922.4 مليون ريال، أو ما نسبته 20%، مقارنة بشهر يوليو 2026. ويشير هذا التفاوت بين الأداء السنوي والشهري إلى أن التراجع قد يكون مرتبطاً بعوامل موسمية أو بارتفاع قاعدة المقارنة في أغسطس من العام الماضي، وليس بالضرورة انعكاساً لتباطؤ مستمر في الطلب العالمي على المنتجات الكيماوية السعودية.
وبحسب بيانات جاستات، شكّلت صادرات المنتجات الكيماوية وما يتصل بها نحو 21% من إجمالي الصادرات غير النفطية للمملكة في أغسطس، التي بلغت قيمتها 26.2 مليار ريال، ما يؤكد استمرار الثقل النسبي الكبير لهذا القطاع ضمن محفظة الصادرات غير النفطية السعودية، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تنويع مصادر دخلها بعيداً عن النفط الخام ضمن توجهات رؤية 2030.
وعلى صعيد الوجهات التصديرية، تصدّرت الهند قائمة أكبر مستوردي المنتجات الكيماوية السعودية خلال أغسطس، باستيرادها ما قيمته 1.76 مليار ريال، أي ما نسبته 32.2% من إجمالي صادرات القطاع. وجاءت الإمارات في المرتبة الثانية بقيمة استيراد بلغت 490.8 مليون ريال، بنسبة 9% من الإجمالي، تلتها الولايات المتحدة بقيمة 418.8 مليون ريال ونسبة 7.6%.
وشملت قائمة أبرز الوجهات أيضاً بنغلاديش بقيمة 267 مليون ريال ونسبة 4.9%، والأرجنتين بقيمة 221.2 مليون ريال ونسبة 4%، والصين بقيمة 220.7 مليون ريال ونسبة 4% أيضاً. أما من دول الخليج، فقد استوردت عُمان ما قيمته 183.3 مليون ريال بنسبة 3.3%، فيما استوردت الكويت ما قيمته 158.7 مليون ريال بنسبة 2.9%، واستوردت باكستان 153.8 مليون ريال بنسبة 2.8%.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يحتل القطاع الكيماوي والبتروكيماوي مكانة محورية في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، وتعد السعودية أحد أكبر منتجي ومصدّري هذه المواد عالمياً عبر شركات مدرجة في سوق تداول السعودية. ولذلك، فإن أي تذبذب في أرقام الصادرات الكيماوية، سواء بالارتفاع أو الانخفاض، قد ينعكس بشكل غير مباشر على أداء أسهم هذا القطاع في البورصة المحلية، خاصة أن المستثمرين عادةً ما يراقبون بيانات جاستات الشهرية كمؤشر مبكر على الطلب الخارجي.
كما أن حضور الإمارات وعُمان والكويت ضمن أبرز عشر وجهات مستوردة يعكس عمق الروابط التجارية البينية داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي، ما قد يجعل أي تحسن أو تراجع في الإنتاج السعودي ينعكس جزئياً على سلاسل التوريد الصناعية في دول الجوار. ومن منظور نقدي، فإن ارتباط الريال السعودي والعملات الخليجية الأخرى بالدولار الأمريكي يجعل تقلبات أسعار الصرف عاملاً أقل تأثيراً نسبياً على تنافسية الصادرات مقارنة بعوامل الطلب العالمي وأسعار المواد الأولية. ويُتوقع أن تواصل الأسواق متابعة بيانات الصادرات غير النفطية في الأشهر المقبلة لتقييم مدى استدامة التعافي الشهري الذي سجلته صادرات القطاع الكيماوي مقارنة بيوليو.





