كشفت الهيئة العامة للإحصاء (جستات) في السعودية عن ارتفاع العدد التراكمي لمواقع التمعدن المكتشفة في المملكة ليصل إلى نحو 5,680 موقعاً بنهاية عام 2025، وذلك ضمن أحدث نشرة لإحصاءات الموارد المعدنية للعام ذاته.

وبحسب ما نشره موقع أرقام نقلاً عن بيانات الهيئة، فإن المعادن غير الفلزية استحوذت على الحصة الأكبر من هذه المواقع المكتشفة، إذ بلغت نسبتها نحو 54%، أي ما يعادل 3,066 موقعاً من إجمالي المواقع المكتشفة. وتأتي هذه الفئة من المعادن لتشمل عادة موارد مثل الحجر الجيري والجبس والفوسفات وغيرها من المواد الخام المستخدمة في الصناعات الإنشائية والكيماوية.

هذا الارتفاع في عدد المواقع المكتشفة يأتي في سياق جهود السعودية المستمرة لتوسيع قاعدة بياناتها الجيولوجية ومسح أراضيها بحثاً عن ثروات معدنية جديدة، ضمن رؤية أوسع تضع قطاع التعدين كركيزة ثالثة للاقتصاد الوطني إلى جانب النفط والبتروكيماويات، في إطار مساعي المملكة لتنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد على النفط.

وتعمل الجهات الحكومية المعنية، وعلى رأسها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، على تكثيف برامج المسح الجيولوجي الإقليمي والتفصيلي بهدف رسم خريطة شاملة للثروات المعدنية في أنحاء المملكة، بما يدعم جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى هذا القطاع الواعد. وتشكل هذه الإحصاءات السنوية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء مرجعاً أساسياً لصناع القرار والمستثمرين لمتابعة وتيرة النمو في النشاط التعديني بالمملكة عاماً بعد عام.

ولم تتضمن النشرة الصادرة عن الهيئة تفاصيل إضافية حول القيمة الاقتصادية المقدرة لهذه المواقع أو توزيعها الجغرافي بين مناطق المملكة المختلفة، إذ اقتصر ما نشر على الأرقام الإجمالية المتعلقة بعدد المواقع المكتشفة ونسبة المعادن غير الفلزية منها.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن هذه البيانات ذات طابع إحصائي بحت ولا تحمل تأثيراً مباشراً وفورياً على أسواق المال الخليجية، إلا أنها قد تحمل دلالات أعمق على المدى المتوسط والطويل بالنسبة للمستثمرين المهتمين بقطاع التعدين السعودي. فزيادة عدد مواقع التمعدن المكتشفة قد تعزز من الثقة في إمكانات القطاع، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على أداء الشركات المدرجة في بورصة تداول السعودية العاملة في مجالات التعدين والصناعات الاستخراجية.

كما أن توسع قاعدة الموارد المعدنية المكتشفة يتماشى مع توجه المملكة لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط، وهو عامل قد يُنظر إليه إيجابياً من وكالات التصنيف الائتماني والمستثمرين الأجانب عند تقييم المخاطر الاقتصادية الهيكلية للمملكة على المدى البعيد. ومع ذلك، يُتوقع أن يظل التأثير الفعلي لهذه الاكتشافات على السوق مرهوناً بمدى تحويلها إلى مشاريع استخراج وإنتاج فعلية، وهو ما يستغرق عادة سنوات من الدراسات والتراخيص والاستثمارات الرأسمالية.

وبشكل عام، قد تستفيد الشركات الخليجية العاملة في سلاسل التوريد المرتبطة بالتعدين، من معدات ولوجستيات وخدمات هندسية، من هذا التوسع التدريجي في النشاط التعديني السعودي، خصوصاً مع استمرار الحكومة في دعم القطاع ضمن خططها التنموية طويلة الأمد.