أغلقت أسواق النفط العالمية تعاملات يوم الجمعة، وبها ختام شهر أكتوبر، عند أعلى مستوياتها في ستة أشهر، في حركة لافتة أعادت المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة التسعير بعد أشهر من الهدوء النسبي. وبحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة، صعد سعر خام برنت القياسي إلى 117.64 دولاراً للبرميل، في أعلى إغلاق يسجله الخام منذ ستة أشهر.
ودفعت هذا الارتفاع، بحسب الجزيرة، تقارير عن هجمات استهدفت سفناً قرب مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يُعد أحد أهم طرق نقل النفط الخام في العالم، إذ يربط الخليج العربي بالمياه الدولية ويمر عبره جزء كبير من صادرات النفط الخليجي يومياً. وأثارت هذه الهجمات مخاوف المتعاملين في الأسواق من احتمال تعطل إمدادات الخام، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار العقود الآجلة للنفط.
وعلى الرغم من هذا التصعيد الميداني، أشارت الجزيرة إلى أن جهود التفاوض مع إيران لا تزال متواصلة، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع اتساع رقعة المواجهة في منطقة تمر عبرها شرايين الطاقة العالمية. ويضع هذا المزيج بين التصعيد الأمني واستمرار المسار الدبلوماسي الأسواق أمام حالة من عدم اليقين، إذ يصعب التكهن بما إذا كانت الهجمات ستتكرر أو تتسع لتشمل أهدافاً أكبر، أم أن المفاوضات ستنجح في تهدئة الأجواء قبل أن تتحول الأزمة إلى تعطيل فعلي لحركة الناقلات.
ويُنظر تاريخياً إلى أي حديث عن تهديد الملاحة في مضيق هرمز باعتباره من أكثر العوامل حساسية بالنسبة لأسواق النفط، نظراً لعدم وجود بديل سهل أو سريع لنقل كميات مماثلة من الخام في حال إغلاق الممر أو تقييد حركة الناقلات فيه، ما يفسر سرعة استجابة الأسعار لأي أنباء تتعلق بحوادث قرب هذا المضيق.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من المرجح أن يحمل ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر دلالات مزدوجة بالنسبة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد موازناتها بشكل كبير على عائدات تصدير الخام. فمن جهة، قد يدعم ارتفاع الأسعار الإيرادات النفطية للحكومات الخليجية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على المالية العامة ومشاريع الإنفاق الحكومي في دول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر.
لكن من جهة أخرى، فإن مصدر هذا الارتفاع - وهو تهديد أمني مباشر قرب مضيق هرمز - يثير قلقاً موازياً، إذ إن جزءاً كبيراً من صادرات النفط الخليجية يمر عبر هذا الممر بالذات، ما يعني أن أي تصعيد إضافي قد يرفع تكاليف الشحن والتأمين البحري على الناقلات العاملة في المنطقة، ويضيف عبئاً تشغيلياً على شركات النفط والغاز الخليجية.
كما أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي عادةً ما تدفع المستثمرين في أسواق الأسهم الخليجية، ومنها بورصة تداول السعودية وأسواق الإمارات، إلى توخي قدر أكبر من الحذر، خاصة في قطاعي الطاقة والنقل البحري، نظراً لارتباط أداء هذين القطاعين المباشر بمستقرة حركة الملاحة في الخليج. وبما أن عملات دول المجلس مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات حادة في أسعار النفط قد تنعكس أيضاً بشكل غير مباشر على كلفة الاستيراد والتضخم المحلي، وإن كان تأثير ذلك يتفاوت بحسب مدى استمرار التصعيد أو نجاح المفاوضات مع إيران في تهدئة الموقف خلال الفترة المقبلة.





