أعلنت سلطنة عُمان، يوم الجمعة، أنها نفذت عملية إجلاء بحري شملت 25 فردا من طاقم سفينة تجارية تعرضت للاستهداف قبالة سواحل مسندم، في منطقة قريبة من مضيق هرمز الذي يُعد أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم من الناحية الاقتصادية. وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة، فإن السلطات العُمانية أجلت أيضا شخصا مصابا كان على متن زورق هندي تعرض بدوره للاستهداف في المضيق ذاته.

وفي سياق متصل، أعلنت إيران، بحسب التقرير نفسه، استهداف أربع ناقلات نفط، من دون أن تتوفر في المصادر المتاحة تفاصيل إضافية حول هوية الناقلات أو الجهة التي تقف خلف الاستهداف أو حجم الأضرار الناجمة عنه. ولم يتضح بعد ما إذا كانت الحوادث مرتبطة ببعضها البعض أو ناجمة عن أطراف مختلفة تعمل في المنطقة بشكل منفصل.

ويكتسب مضيق هرمز أهمية استثنائية في معادلة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط الخام والغاز المسال المتجهة من دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية والعالمية. وأي حادثة أمنية تطال سفنا أو ناقلات في هذا الممر الضيق، الذي تطل عليه سلطنة عمان من جهة وإيران من الجهة المقابلة، تثير عادة قلقا فوريا لدى شركات الشحن وشركات التأمين البحري، نظرا لعدم وجود مسار بديل سهل لنقل الكميات ذاتها من النفط والغاز.

حتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم ترد تفاصيل رسمية إضافية من الجانب الإيراني أو من جهات دولية أخرى حول طبيعة الهجمات أو الجهة المسؤولة عنها، فيما اكتفت التقارير المتاحة بالإشارة إلى عملية الإجلاء العُمانية وإعلان إيران بشأن استهداف الناقلات الأربع.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

من المرجح أن تتابع أسواق الطاقة والشحن البحري هذه التطورات عن كثب، إذ إن أي تصعيد أمني قرب مضيق هرمز قد يدفع شركات التأمين إلى رفع أقساط التغطية على الناقلات العابرة للمنطقة، وهو ما قد ينعكس تدريجيا على تكاليف الشحن والتأمين لشركات النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي. كما قد يترجم هذا النوع من الحوادث، إذا تكرر أو تصاعد، إلى تقلبات في أسعار النفط العالمية مثل خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط، نظرا لحساسية الأسواق لأي اضطراب محتمل في تدفق الإمدادات عبر هذا الممر الحيوي.

بالنسبة لعملات دول الخليج المرتبطة بالدولار الأمريكي، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، فإن تأثير مثل هذه الحوادث يبقى عادة محدودا على المدى القصير بفعل آلية الربط الثابت، لكن أي تصعيد ممتد قد ينعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض وعلى معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم الخليجية، بما في ذلك الشركات العاملة في قطاعي النقل البحري والطاقة المدرجة في بورصات المنطقة. ويبقى من المبكر الجزم بحجم التأثير الفعلي إلى حين توفر مزيد من التفاصيل حول الحوادث والجهات المسؤولة عنها، وما إذا كانت ستتكرر أو تبقى معزولة.