أعلن وزير البلديات والإسكان ورئيس الهيئة العامة للعقار في السعودية ماجد الحقيل إنجاز أكثر من 2 مليون تسجيل عقاري، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً في تطبيق نظام التسجيل العقاري الذي تتبناه المملكة ضمن جهودها لتنظيم القطاع العقاري وتحديث بنيته المؤسسية.
وبحسب ما ذكر موقع أرقام، فإن عدد العقارات المحددة للتسجيل في المملكة تجاوز 5 ملايين عقار، يجري العمل على إدراجها وفق مراحل وجداول زمنية محددة لكل منطقة على حدة، في إطار خطة تدريجية تهدف إلى تغطية كامل الرقعة الجغرافية للمملكة.
ويقوم نظام التسجيل العقاري، بحسب المصدر ذاته، على حفظ سجلات دقيقة للعقارات تشمل الأوصاف التفصيلية والحالة القانونية والعمرانية، إلى جانب المواقع الجغرافية المكانية وتاريخ كل عقار، بما يوفر قاعدة بيانات موثوقة يمكن الرجوع إليها في مختلف المعاملات العقارية.
«كل سجل عقاري صادر يجمع بين القوة القانونية لصك الملكية، الذي يكتسب حجية مطلقة خلال سنة واحدة، وسجل عقاري يحفظ بيانات جغرافية مكانية دقيقة وتاريخ العقار»
وأوضح الحقيل أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً في نطاق التسجيل ليشمل جميع مدن ومناطق المملكة، إلى جانب طرح مجموعة أوسع من الخدمات الرقمية المرتبطة بالقطاع، في خطوة تصب في اتجاه تسريع رقمنة الإجراءات العقارية وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية التقليدية.
من جهته، قال محمد السليمان، الرئيس التنفيذي للشركة الوطنية لخدمات التسجيل العقاري (المسجل العقاري): "كل سجل عقاري صادر يجمع بين القوة القانونية لصك الملكية، الذي يكتسب حجية مطلقة خلال سنة واحدة، وسجل عقاري يحفظ بيانات جغرافية مكانية دقيقة وتاريخ العقار"، مضيفاً أن هذا النموذج يسهم في تبسيط رحلة العميل ويعزز اليقين القانوني في المعاملات العقارية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود أوسع تبذلها الهيئة العامة للعقار لإعادة هيكلة منظومة الملكية العقارية في السعودية، بما يشمل ربط البيانات الجغرافية بالسجلات القانونية، وهو ما يُنظر إليه عادةً كأحد أهم عوامل تحفيز الاستثمار العقاري طويل الأجل، نظراً لما يوفره من وضوح في حقوق الملكية وتقليل النزاعات المحتملة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُتوقع أن يحمل تطور منظومة التسجيل العقاري في السعودية انعكاسات تتجاوز السوق المحلية لتصل إلى المشهد العقاري الخليجي الأوسع، إذ تمثل المملكة أكبر اقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي، وأي تحسّن في الشفافية القانونية للملكية العقارية قد يعزز من جاذبية السوق أمام المستثمرين الأجانب والمؤسسات التمويلية على حد سواء. فوضوح السجلات العقارية وربطها ببيانات جغرافية دقيقة من شأنه أن يقلل من المخاطر القانونية المرتبطة بالتمويل العقاري، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على تسهيل عمليات الإقراض العقاري وربما خفض بعض تكاليف المعاملات بمرور الوقت.
كما أن تسريع رقمنة الخدمات العقارية ينسجم مع توجه عام في دول الخليج نحو تبني أنظمة تسجيل إلكترونية متقدمة، على غرار ما تشهده الإمارات وقطر من مبادرات مشابهة لتحديث سجلات الأراضي والعقارات. ومن المرجح أن تستفيد الشركات العقارية المدرجة في الأسواق الخليجية، بما فيها تلك المدرجة في السوق السعودية (تداول)، من بيئة تنظيمية أكثر وضوحاً على المدى المتوسط، وإن كان من المبكر الجزم بحجم هذا الأثر أو توقيته دون مزيد من البيانات حول وتيرة استكمال التسجيل في بقية مناطق المملكة.
وبشكل عام، تبقى مثل هذه الإصلاحات الهيكلية عاملاً داعماً لثقة المستثمرين في القطاع العقاري الخليجي على المدى البعيد، لكنها لا تُترجم عادةً إلى تأثيرات فورية وملموسة على الأسعار أو حجم التداولات في الأجل القصير.





