تقدمت شركة أنثروبيك (Anthropic)، إحدى أبرز الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي وصاحبة روبوت الدردشة Claude، بطلب رسمي للطرح العام الأولي في بورصة الأسهم الأميركية، في خطوة وُصفت بأنها من أكبر عمليات الطرح المنتظرة في قطاع التقنية هذا العام.
وبحسب ما ذكرته وكالة كوين ديسك (CoinDesk)، كشفت الشركة في مستنداتها المالية عن إيرادات بلغت 16.3 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري، وهو رقم يعكس النمو المتسارع في الطلب على خدماتها الموجهة للشركات والمطورين الذين يبنون تطبيقاتهم على نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.
لكن في المقابل، أظهرت البيانات ذاتها خسارة صافية ضخمة بلغت 80.7 مليار دولار خلال الفترة نفسها، وهو رقم يثير تساؤلات حول طبيعة الالتزامات المالية والاستثمارات الرأسمالية الهائلة التي تتحملها الشركة في سباق تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، والتي تشمل عادة تكاليف تدريب النماذج، والبنية التحتية الحاسوبية، وعقود الحوسبة السحابية طويلة الأجل.
وأشارت وكالة كوين ديسك إلى أن الشركة تستهدف تسعير طرحها العام في منتصف نوفمبر المقبل، ما يضعها على مسار التحول من شركة ناشئة مدعومة برساميل خاصة إلى كيان مدرج علناً يخضع لرقابة المستثمرين المؤسسيين والأفراد على حد سواء.
ويأتي هذا الطرح في وقت تتسارع فيه حمى الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي، حيث تتنافس شركات كبرى مثل أوبن إيه آي وأنثروبيك وغيرهما على جذب رؤوس الأموال اللازمة لتمويل بنية تحتية حاسوبية باهظة التكلفة، وسط مخاوف متصاعدة في الأوساط المالية من أن تقييمات هذا القطاع قد تكون متضخمة بشكل لا يتناسب مع الأرباح الفعلية أو حتى المسار الزمني لتحقيقها.
ويُنظر إلى طرح أنثروبيك باعتباره اختباراً مهماً لمدى استعداد أسواق المال العامة لاستيعاب شركات ذكاء اصطناعي تحقق نمواً هائلاً في الإيرادات لكنها في الوقت ذاته تتكبد خسائر تفوق تلك الإيرادات بأضعاف مضاعفة، وهو نمط بات مألوفاً في هذا القطاع الناشئ لكنه لا يزال يثير حذر بعض كبار المستثمرين المؤسسيين.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحظى طرح أنثروبيك باهتمام مباشر من صناديق الثروة السيادية الخليجية، التي أظهرت في السنوات الأخيرة شهية متزايدة للاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية الكبرى، سواء عبر جولات تمويل خاصة أو عبر المشاركة في اكتتابات عامة بارزة. ومن المرجح أن تتابع هذه الصناديق، ومعها مستثمرون أفراد في دول مجلس التعاون الخليجي، تفاصيل التسعير النهائي للطرح في منتصف نوفمبر عن كثب، باعتباره مؤشراً على مدى ثقة السوق الأميركية بنماذج أعمال الذكاء الاصطناعي رغم حجم الخسائر المعلنة.
كما قد ينعكس أداء هذا الطرح، إيجاباً أو سلباً، على معنويات المستثمرين في بورصات الخليج التي تضم شركات تقنية ومشاريع تحول رقمي، نظراً لارتباط هذه الأسواق الوثيق بالتوجهات العالمية في قطاع التقنية، خصوصاً مع استمرار ربط عملات دول الخليج الرئيسية بالدولار الأميركي، ما يجعل تحركات أسواق المال الأميركية الكبرى تنتقل أثرها بشكل غير مباشر إلى تكلفة الاقتراض وتدفقات رؤوس الأموال في المنطقة. ومع ذلك، يبقى من السابق لأوانه الجزم بحجم هذا التأثير قبل اكتمال تفاصيل الطرح وردود فعل السوق عليه.





