رفع بنك UBS السويسري توقعاته لأسعار خام برنت للمرة الثانية خلال الشهر الجاري، متوقعاً أن يصل سعر البرميل إلى 110 دولارات بحلول نهاية عام 2026، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 100 دولار. ووفقاً لما ذكرته منصة OilPrice المتخصصة في أخبار الطاقة، فإن هذا التعديل يأتي في سياق سلسلة من المراجعات الصعودية التي أجراها البنك مؤخراً لمنحنى أسعار النفط.
ولم يقتصر التعديل على توقعات عام 2026 فقط، إذ رفع UBS أيضاً منحنى توقعاته لعام 2027 بمقدار 5 دولارات لكل نقطة زمنية، ليصل السعر المتوقع إلى 95 دولاراً في مارس، و90 دولاراً في يونيو، و85 دولاراً في سبتمبر من ذلك العام. وهذا التدرج التنازلي في الأسعار عبر الأشهر يعكس توقعات البنك بأن الضغوط الحالية المرتفعة على الأسعار ستتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، لكنها ستبقى عند مستويات مرتفعة نسبياً مقارنة بالمعدلات التي كانت سائدة قبل اندلاع التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وبرر البنك هذا التوجه الصعودي بأن تدفقات النفط من دول الخليج لا تزال دون مستوياتها التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب، ما يبقي السوق في حالة من الضيق النسبي في جانب العرض. وقال UBS في مذكرة له، بحسب ما نقلته OilPrice: "لا يزال عدم اليقين المحيط بتوقعاتنا مرتفعاً، ما يعكس الطبيعة غير القابلة للتنبؤ للصراع في الشرق الأوسط، ووتيرة التعافي في الإنتاج الخليجي والطلب العالمي على النفط".
«Uncertainty around our forecasts remains elevated, reflecting the unpredictable nature of the Middle East conflict, and the pace of recovery in Gulf production and global oil demand»
وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المراجعة الأولى للبنك خلال فترة قصيرة، إذ سبق أن رفع في السادس من أكتوبر توقعاته لأسعار الربع الرابع من العام الحالي إلى 100 دولار للبرميل، قبل أن يعاود رفع سقف توقعاته مجدداً خلال الشهر نفسه ليصل إلى المستوى الحالي البالغ 110 دولارات بنهاية 2026.
هذه التعديلات المتتالية تضع UBS في موقع أكثر تفاؤلاً مقارنة بالكثير من التوقعات السائدة في السوق، ويعكس هذا التوجه قناعة البنك بأن اختلال التوازن بين العرض والطلب، الناتج عن تعطل جزئي في تدفقات الإنتاج الخليجي، سيستمر لفترة أطول مما كان متوقعاً سابقاً، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجياً مع دخول عام 2027.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
أي ارتفاع متوقع في أسعار خام برنت نحو 110 دولارات يحمل دلالات مباشرة لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط في موازناتها العامة. فارتفاع الأسعار عادةً ما يعزز الإيرادات النفطية للدول المنتجة في الخليج مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر، ما قد ينعكس إيجاباً على فوائض الموازنة ويمنح الحكومات مساحة أكبر للإنفاق على مشاريع التنويع الاقتصادي.
ومن المرجح أن تراقب بورصة تداول السعودية وأسواق الأسهم الخليجية الأخرى هذا التوجه عن كثب، إذ تميل أسهم قطاعي الطاقة والبتروكيماويات إلى الاستفادة من بيئة أسعار نفط مرتفعة ومستقرة نسبياً. كذلك، فإن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يعني أن أي تقلبات في أسعار النفط تنعكس بشكل غير مباشر على السياسة النقدية وتكلفة الاقتراض في المنطقة، نظراً للعلاقة الوثيقة بين الإيرادات النفطية والاستقرار المالي.
ومع ذلك، يبقى عدم اليقين الذي أشار إليه UBS نفسه عاملاً مهماً، إذ إن استمرار الصراع في الشرق الأوسط وتذبذب وتيرة تعافي الإنتاج الخليجي قد يجعلان أي توقعات عرضة للتعديل مجدداً، صعوداً أو هبوطاً، بحسب تطورات الأوضاع الجيوسياسية والعرض العالمي.





