خفض عدد من المحللين توقعاتهم لمتوسط سعر الذهب خلال عام 2026، في مؤشر على تحوّل نسبي في نظرة الأسواق تجاه المعدن الأصفر الذي طالما اعتُبر ملاذاً آمناً خلال سنوات التضخم وعدم اليقين الجيوسياسي.
وبحسب ما ذكرته شبكة الجزيرة، فإن المحللين يرون أن متوسط سعر أوقية الذهب خلال 2026 قد يهبط إلى نحو 4495 دولاراً، وهو تراجع يُعزى بشكل أساسي إلى عاملين رئيسيين: الأول قوة الدولار الأمريكي، والثاني ارتفاع عوائد السندات الحكومية الأمريكية. فالذهب، باعتباره أصلاً لا يدرّ عائداً، يفقد جاذبيته عادةً حين ترتفع عوائد الأصول البديلة الأقل مخاطرة مثل السندات، كما أن قوة الدولار تجعل شراء الذهب أكثر كلفة بالنسبة للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، ما يضغط على الطلب العالمي.
ورغم هذا التراجع المتوقع في 2026، تشير التوقعات ذاتها، بحسب الجزيرة، إلى أن الذهب قد يستعيد بعض عافيته في عام 2027، إذ يرجّح المحللون ارتفاع متوسط سعره إلى نحو 4650 دولاراً للأوقية. ويُنسب هذا التعافي المرتقب بشكل أساسي إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية حول العالم من المعدن النفيس، وهي ظاهرة برزت بقوة في السنوات الأخيرة مع سعي عدد من الدول إلى تنويع احتياطياتها بعيداً عن الاعتماد الكامل على الدولار.
هذا التذبذب المتوقع في أسعار الذهب بين عامي 2026 و2027 يعكس حالة من الترقب في الأسواق العالمية إزاء مسار أسعار الفائدة الأمريكية وتوجهات البنوك المركزية الكبرى، فضلاً عن استمرار التوترات الجيوسياسية التي عادة ما تدفع المستثمرين للعودة إلى الأصول الآمنة كلما تصاعدت المخاطر.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يحظى سعر الذهب باهتمام خاص في أسواق الخليج، نظراً للإقبال التقليدي الكبير على اقتناء المعدن الأصفر من قبل الأفراد في دول مثل السعودية والإمارات والكويت، سواء كمدخرات أو كجزء من الطقوس الاجتماعية والمناسبات. فأي تراجع متوقع في متوسط الأسعار خلال 2026 قد يُترجم عملياً إلى انخفاض نسبي في تكلفة شراء المجوهرات والسبائك للمستهلك الخليجي، وهو ما قد ينعش حركة أسواق الذهب المحلية في مدن مثل دبي والرياض والمنامة التي تُعد من أبرز مراكز تجارة الذهب في المنطقة.
في المقابل، ومن زاوية الاحتياطيات الرسمية، فإن مواصلة البنوك المركزية شراء الذهب، كما تشير التوقعات لعام 2027، قد تجد صدى لدى بعض البنوك المركزية الخليجية التي تسعى هي الأخرى لتنويع مكونات احتياطياتها الأجنبية، خاصة في ظل ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي — وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي — بالدولار الأمريكي، ما يجعل أي تقلبات في قوة العملة الأمريكية وعوائد سنداتها ذات انعكاس مباشر على بيئة أسعار الفائدة المحلية في الخليج.
كما أن تراجع جاذبية الذهب نسبياً في 2026 بفعل قوة الدولار وارتفاع العوائد قد يدفع بعض المستثمرين الخليجيين إلى إعادة النظر في توزيع محافظهم بين الأصول الآمنة والأصول ذات العائد الثابت، وهو قرار يبقى رهناً بمسار الفائدة الأمريكية وتوجهات بنك الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تغيراً جذرياً في سلوك الادخار التقليدي بالذهب في المنطقة على المدى الطويل.





