أعلنت شركة المراعي السعودية، أكبر شركة ألبان في منطقة الخليج، عن استثمار يقارب 500 مليون ريال سعودي لدخول سوق اللحوم الحمراء، وذلك عبر إطلاق علامة تجارية جديدة تحمل اسم "هابور"، في خطوة تمثل توسعاً لافتاً لنشاطها خارج قطاعها التقليدي في الألبان والمنتجات الغذائية ذات الصلة.
وبحسب ما نقلته منصة أرقام الإخبارية نقلاً عن بيان الشركة إلى السوق المالية السعودية "تداول"، فإن النشاط الجديد سيركز بشكل أساسي على اللحوم البقرية المنتجة محلياً، على أن تُصنّع المنتجات وفق معايير الجودة والسلامة الغذائية التي تعتمدها المراعي.
وأوضحت الشركة في البيان أن الأثر المالي لهذا الإطلاق الجديد من المتوقع أن ينعكس على نتائجها المالية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، وهو ما يعني أن المشروع ما زال في مراحله التأسيسية ولن يظهر أثره التشغيلي على الإيرادات والأرباح بشكل فوري.
وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية النمو التي تتبناها المراعي للفترة الممتدة بين عامي 2026 و2031، والتي تهدف إلى تنويع أعمال الشركة وتوسيع حضورها في القطاع الغذائي بشكل عام، إلى جانب استغلال فرص النمو المتاحة في فئات منتجات جديدة لم تكن الشركة حاضرة فيها سابقاً بشكل مباشر.
وبحسب البيان ذاته، تعتزم المراعي الاستفادة من خبرتها الطويلة في تطوير المنتجات والتصنيع، إضافة إلى شبكة سلسلة التوريد والتوزيع المتكاملة التي بنتها على مدى عقود في قطاع الألبان، لتوظيفها في دعم النشاط الجديد وتسريع وصوله إلى الأسواق. كما أشارت الشركة إلى أن التوسع في هذا القطاع من المتوقع أن يسهم في دعم الإنتاج الغذائي المحلي وتعزيز سلاسل الإمداد الغذائي في المملكة، وهو ما يتقاطع مع توجهات الدولة نحو تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد في بعض السلع الاستراتيجية.
ويُنظر إلى دخول المراعي سوق اللحوم الحمراء كجزء من نمط أوسع تتبناه الشركات الغذائية الكبرى في الخليج، حيث تسعى إلى تنويع مصادر إيراداتها بعيداً عن الاعتماد المفرط على منتج أو قطاع واحد، خصوصاً في ظل تقلبات تكاليف المواد الأولية وأسعار الأعلاف عالمياً، وهي عوامل تؤثر بشكل مباشر على هوامش الربحية في قطاعي الألبان واللحوم على حد سواء.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يُنظر إلى هذا الإعلان في بورصة تداول السعودية كخطوة استراتيجية طويلة الأمد أكثر منها محفزاً فورياً لأداء سهم المراعي، خصوصاً أن الشركة نفسها أوضحت أن الأثر المالي لن يظهر في نتائجها قبل الربع الرابع من عام 2026. ومع ذلك، فإن مثل هذه الاستثمارات الكبيرة من شركات غذائية مدرجة قد تعزز ثقة المستثمرين في قدرة الشركات السعودية الكبرى على التنويع وخلق مصادر دخل جديدة، وهو عامل يراقبه المستثمرون المؤسسيون في الأسهم الخليجية عادةً عند تقييم جودة الإدارة والرؤية طويلة المدى.
كما أن توسع المراعي في اللحوم الحمراء ينسجم مع أجندة الأمن الغذائي التي تتبناها دول الخليج عموماً، والتي اكتسبت زخماً إضافياً في السنوات الأخيرة بفعل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية. ومن المرجح أن تستمر الشركات الغذائية الكبرى المدرجة في أسواق الخليج، مثل السوق السعودي وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي، في الإعلان عن مبادرات مشابهة تستهدف تقليل الاعتماد على الاستيراد، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تقييمات هذا القطاع ضمن المؤشرات القطاعية المحلية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحركاً سعرياً مباشراً في المدى القصير.





