تتجه مجموعة أوبك+ إلى تثبيت مستويات إنتاج النفط المستهدفة لشهر ديسمبر المقبل دون أي تغيير، وذلك خلال اجتماع افتراضي مقرر عقده يوم الأحد، بحسب ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر مطلعة على مجريات النقاشات داخل التحالف.
ووفقاً لما أوردته رويترز، فإن أي تعديلات إضافية على السياسة الإنتاجية للتحالف من المرجح أن تُؤجَّل إلى العام المقبل، في إشارة إلى نهج حذر تتبناه المجموعة في ظل المعطيات الراهنة لأسواق الطاقة العالمية. وأوضحت الوكالة أن الاجتماع يضم سبع دول رئيسية هي السعودية وروسيا والعراق والكويت والجزائر وكازاخستان وعُمان، وهي الدول التي قادت خلال الفترة الماضية مسار التعديلات التدريجية على سقوف الإنتاج.
وبحسب المصادر التي استندت إليها رويترز في تقريرها، فإن المجموعة لم تتخذ بعد قراراً نهائياً بشأن مستويات ديسمبر، ما يترك الباب مفتوحاً أمام تغييرات محتملة حتى موعد الاجتماع الفعلي، وإن كانت المؤشرات الحالية تميل نحو خيار الإبقاء على الوضع القائم.
ويأتي هذا التوجه المرتقب في أعقاب خطوة مهمة أنجزتها المجموعة في سبتمبر الماضي، حين أكملت أوبك+ العكس التدريجي لتخفيضات الإنتاج التي كانت قد أقرّتها في عام 2023، والتي بلغت في مجملها 1.65 مليون برميل يومياً. وهذا الإنجاز يمثل محطة فارقة في استراتيجية التحالف التي اعتمدت على مراحل تدريجية لإعادة ضخ الإمدادات إلى السوق بعد سنوات من سياسات التقييد التي استهدفت دعم الأسعار وسط تقلبات الطلب العالمي.
ويُنظر إلى قرار تثبيت الإنتاج المرتقب على أنه محاولة من أوبك+ لاستيعاب الكميات الإضافية التي أُعيد ضخها تدريجياً خلال الأشهر الماضية، ومنح السوق فترة استقرار قبل اتخاذ أي خطوات جديدة قد ترتبط بتقييم أعمق لمعطيات الطلب والمخزونات العالمية مطلع العام المقبل.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُتوقع أن يكون لتثبيت أوبك+ مستويات الإنتاج تأثير مباشر على اقتصادات دول الخليج، نظراً لاعتماد موازنات هذه الدول بشكل كبير على عائدات النفط. فاستقرار سقوف الإنتاج دون زيادات أو تخفيضات إضافية قد يمنح أسواق النفط، وتحديداً خامي برنت وغرب تكساس الوسيط، هامشاً من الثبات النسبي في الأسعار خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على تقديرات الإيرادات الحكومية في السعودية والكويت والعراق وعُمان، وهي من الدول المشاركة في الاجتماع المرتقب.
كما أن تأجيل أي قرارات سياسية كبرى إلى العام المقبل قد يقلل من حدة التقلبات في أسواق النفط الآجلة خلال الأسابيع المقبلة، ما قد ينعكس بدوره على أداء مؤشرات الأسهم الخليجية المرتبطة بقطاع الطاقة، مثل تلك المدرجة في بورصة تداول السعودية وأسواق الخليج الأخرى. ومع بقاء عملات دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار الأميركي، فإن أي استقرار نسبي في عائدات النفط قد يدعم أيضاً قدرة هذه الدول على إدارة التزاماتها المالية وتمويل مشاريعها التنموية دون ضغوط إضافية على احتياطياتها من النقد الأجنبي.
ومع ذلك، تبقى هذه القراءة احتمالية، إذ لم تحسم أوبك+ قرارها بشكل نهائي بعد، ما يستدعي متابعة مخرجات الاجتماع الفعلي قبل الجزم بأي تداعيات مؤكدة على أسواق المنطقة.




