كشف هيثم الصحيباني، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة عرب البحر لنظم المعلومات، عن خطط الشركة لاستخدام عائدات بيع كامل حصتها في شركة عرب البحر المالية (سي باي) في دعم الأنشطة التشغيلية وتمويل المشاريع الحكومية، بما يعزز قدرتها على توسيع تنفيذ العقود والمنافسة على مشاريع جديدة، وزيادة حصتها من المشاريع الحكومية خلال الفترات المقبلة.

وبحسب ما ذكره الصحيباني في تصريحات لـ"أرقام"، فإن أولوية الشركة تتمثل في توجيه هذه الموارد نحو أنشطة ومشاريع تدعم النمو التشغيلي وتحسّن كفاءة استخدام رأس المال، وهو ما سينعكس إيجاباً على الأداء المالي للشركة على المديين المتوسط والطويل.

وأوضح الرئيس التنفيذي أن الشركة تتوقع تحقيق مكاسب رأسمالية من بيع كامل حصتها في "سي باي"، مشيراً إلى أن القيمة النهائية لهذه المكاسب أو الخسائر ستتوقف على القيمة الدفترية للاستثمار عند إتمام الصفقة، والمعالجة المحاسبية المطبّقة، وأي التزامات أو تسويات مرتبطة بها.

وفيما يخص تفاصيل الصفقة، أوضح الصحيباني أن القيمة الإجمالية للعملية تبلغ 35 مليون ريال سعودي، تتوزع بين 15 مليون ريال كمقابل نقدي، و20 مليون ريال كمقابل عيني يمثل حصة ملكية في الشركة القابضة النهائية لمجموعة "PayTabs" العالمية، وذلك استناداً إلى التقييم المرجعي المتفق عليه والشروط الواردة في مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين.

ولم يستبعد الصحيباني أن تخضع تفاصيل الترتيب المقترح لتعديلات لاحقة في ضوء نتائج العناية الواجبة والشروط النهائية للاتفاقية، في إشارة إلى أن الصفقة لا تزال في مراحلها الأولى من حيث الإجراءات التعاقدية النهائية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي شركة عرب البحر لإعادة توجيه استثماراتها نحو الأنشطة الأساسية المرتبطة بتنفيذ العقود الحكومية، بدلاً من الاحتفاظ بحصة في ذراع مالية متخصصة في حلول الدفع، وهو ما يعكس توجهاً أوسع لدى بعض الشركات السعودية نحو تبسيط هياكلها الاستثمارية والتركيز على قطاعاتها الرئيسية التي تحقق فيها ميزة تنافسية أوضح.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تُنظر مثل هذه الصفقات إلى أنها مؤشر على نشاط متجدد في عمليات إعادة هيكلة المحافظ الاستثمارية لدى الشركات المدرجة في السوق السعودية، خصوصاً تلك العاملة في قطاعات التقنية والخدمات الحكومية التي تشهد منافسة متزايدة على العقود الكبرى. وعادةً ما يُقرأ المستثمرون في السوق هذا النوع من الصفقات كخطوة تهدف إلى تحرير السيولة وتوجيهها نحو أنشطة تشغيلية أكثر ارتباطاً بالنمو المستقبلي، وهو ما قد ينعكس على تقييمات الأسهم المعنية في الأمد المتوسط وفق تطور الأداء المالي الفعلي بعد إتمام الصفقة.

ومن منظور أوسع، فإن تنامي صفقات الاستحواذ والتخارج في قطاع التقنية المالية بمنطقة الخليج، بما في ذلك مجموعة "PayTabs" التي تبرز كطرف مستفيد في هذه الصفقة عبر المقابل العيني، يعكس استمرار جاذبية هذا القطاع لرؤوس الأموال الإقليمية. ومع ارتباط الريال السعودي بالدولار الأمريكي، فإن مثل هذه الصفقات المحلية عادة لا تحمل تأثيراً مباشراً على أسواق الصرف، لكنها قد تسهم تدريجياً في تنشيط حجم التداول في قطاع الشركات المرتبطة بالعقود الحكومية والتقنية ضمن مؤشر السوق الرئيسية، وهو ما يستدعي متابعة الإفصاحات اللاحقة للشركة حول نتائج العناية الواجبة والشروط النهائية للصفقة.