أعلن الجيش الإيراني اشتعال النيران في ناقلة نفط بعد اصطدامها بألغام داخل مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يُعد أحد أهم طرق نقل النفط في العالم، في تطور يأتي وسط تصعيد لفظي حاد بين واشنطن وطهران.

وبحسب ما نقلته قناة الجزيرة، في تقرير مباشر نشرته على موقعها الإلكتروني، فإن الحادثة وقعت في وقت تتهم فيه الإدارة الأمريكية إيران بالوقوف وراء أعمال تخريبية تستهدف حركة الملاحة في الممر الاستراتيجي الذي يربط الخليج العربي ببحر عُمان.

وفي السياق ذاته، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت إن إيران تشن "حربا اقتصادية" على العالم، مضيفاً أن هدف طهران من هذا التصعيد هو المضي قدماً في بناء أسلحة نووية. وجاءت تصريحات رايت، وفقاً لما أوردته الجزيرة، في إطار الحملة الأمريكية التي تسعى إلى تصوير السلوك الإيراني في المنطقة على أنه محاولة لزعزعة أسواق الطاقة العالمية والضغط على الاقتصادات الغربية.

«إيران تشن حربا اقتصادية على العالم بهدف بناء أسلحة نووية»
كريس رايت، وزير الطاقة الأمريكي

ولم تُوضح المصادر حتى الآن حجم الأضرار التي لحقت بالناقلة المشتعلة، ولا الجهة المالكة لها، إلا أن وقوع حادثة من هذا النوع في مضيق هرمز يحمل دلالات مباشرة على حساسية الوضع الأمني في الممر الذي تمر عبره شحنات ضخمة من النفط الخام يومياً باتجاه الأسواق الآسيوية والأوروبية.

ويُعد مضيق هرمز، الذي يفصل بين إيران وسلطنة عُمان، نقطة اختناق استراتيجية لصادرات النفط من دول الخليج، ما يجعل أي حادث أمني فيه، سواء كان اصطداماً بلغم أو عملية متعمدة، مصدر قلق فوري لمنتجي النفط والمستوردين على حد سواء. ولم يصدر حتى كتابة هذا التقرير بيان رسمي من طهران يوضح ملابسات الحادثة أو يحدد الجهة المسؤولة عن زرع الألغام المزعومة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه حدة الخطاب الأمريكي تجاه البرنامج النووي الإيراني، إذ ربط وزير الطاقة الأمريكي بشكل مباشر بين ما وصفه بـ"الحرب الاقتصادية" الإيرانية وبين المساعي النووية لطهران، في إشارة إلى أن واشنطن تنظر إلى أي اضطراب في أسواق الطاقة على أنه جزء من استراتيجية إيرانية أوسع.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تصعيد أمني في مضيق هرمز، حتى لو كان محدود النطاق كما يبدو في هذه الحادثة، قد يدفع أسواق النفط العالمية، وعلى رأسها عقود خام برنت وغرب تكساس الوسيط، إلى تسجيل تقلبات حادة في المدى القصير نتيجة مخاوف المستثمرين من تعطل إمدادات النفط عبر هذا الممر الحيوي. وبما أن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي، فإن أي ارتفاع مفاجئ في أسعار النفط قد ينعكس إيجاباً على الإيرادات الحكومية في المدى القريب، إلا أنه قد يترافق أيضاً مع زيادة تكاليف التأمين على الشحن النفطي وتذبذب في تدفقات الاستثمار الأجنبي نتيجة ارتفاع مستوى المخاطر الجيوسياسية في المنطقة.

كما أن أسواق الأسهم الخليجية، ومنها بورصة تداول السعودية، عادةً ما تتأثر بشكل غير مباشر بأي توتر في منطقة الخليج، إذ يميل المستثمرون الأجانب إلى توخي الحذر أو إعادة تقييم محافظهم في فترات التصعيد الأمني، حتى وإن لم تتأثر الأساسيات الاقتصادية بشكل مباشر. ومن المرجح أن تراقب الأسواق عن كثب أي تطورات إضافية بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز، نظراً لدوره المحوري في أمن الطاقة العالمي وتأثيره المباشر على تكلفة الاقتراض وأداء الأصول المرتبطة بالطاقة في المنطقة.